تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يومين ، ولم ينقذ الملك بيلا الرابع
) aleB (
من الموت إلا خفة حصانه وسرعة عدوه ، فاتبعه نفر من المغول واقتفوا أثره حتى ساحل الأدرياتيك مخربين مدمرين كل ما وجدوه في طريقهم ، ومن ثم استولى باتو على بست وعبر نهر الطونة على الثلج في عيد لميلاد من سنة 1241 م . وبينما كان باتو ينعم بانتصاره كانت القوة التي تحت قيادة بيدار وكيدو تشعل النار في بولندة ؛ وقد اتصل بهم نبأ موت أجتاى ؛ واستدعاء باتو للرجوع إلى بلاد المغول في الوقت الذي كان يعمل فيه قواده وجنوده السيف في كل الجهات . وكان أجتاى مسرفا في شرب الخمر كما هي عادة الكثيرين من المغول حتى مات بسبب ذلك في 11 ديسمبر سنة 1241 م .

( 7 ) كيوك :

ثم خلف أجتاى ابنه كيوك ( 644 - 646 / 1246 - 1248 ) ؛ ولا يحفظ لنا التاريخ إلا القليل عن أخباره وأخلاقه ، فقد ألقى بزمام الدولة إلى وزيرين من المسيحيين . كما امتلأ بلاطه بالرهبان والعلماء من المسيحيين أيضا ، وشيد كنيسة أمام خيمته . أما عن معاملة كيوك لفقهاء المسلمين في بلاطه فقد روى الجوزجاني عن بعض الثقات أن البوذيين طالما أو غروا صدره ضد المسلمين وحملوه على اضطهادهم . وكان في هذه البلاد أحد الأئمة الذين اشتهروا بالعلم والورع بين المسلمين ، وهو نور الدين الخوارزمي . وقد التمس من كيوك بعض القسس من المسيحيين وفريق من قسيسى عبّاد الأوثان من البوذيين أن يستدعى ذلك الإمام ليناظروه ويحاجوه طالبين منه إقامة الحجة على فوق الدين الإسلامي وإثبات رسالة محمد ( صلى اللّه عليه وسلم ) وإلا كان مصيره القتل إن هو أعيته الحجة . وقد أجابهم الخان الأعظم إلى طلبهم وأرسل في طلب الإمام ؛ وطرحت على بساط المناقشة مسألة صحة دعوة محمد للنبوة وسلوكه في حياته ، مع موازنته بسلوك غيره من الرسل . ولما كانت أدلة هؤلاء ضعيفة وخالية من كل وسائل الإقناع ؛ نفضوا أيديهم من تلك المساجلة بالبراهين والحجج ولجئوا إلى طرق العسف . وسألوا كيوك أن يسأل هذا الإمام أن يسجد سجدتين وفق الأحكام الإسلامية والتعاليم المحمدية حتى تتبين أمامهم