وأمام الخان حركات عبادتهم غير المستملحة ( في نظرهم ) . فأمر كيوك ذلك الإمام ومن معه بالصلاة ، فخروا على الأرض سجدا ، فقام بعض الكفار الذين دعاهم كيوك وأهانوهم وأخذوا يضربون الأرض برءوسهم ، كما اقترفوا معهم بعض الأعمال المخزية .
على أن الإمام ومن معه لم يأبهوا لكل هذا واستمروا في صلاتهم من غير أن يقطعوها .
ولما انتهى الإمام من صلاته وسلم ، رفع رأسه نحو السماء قائلا :
( وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً )
( سورة الأعراف 7 : 205 ) .
ثم طلب كيوك أن يؤذن له بالانصراف وعاد إلى داره هو ومن معه « 1 » .
يقول سير توماس أرنولد « 2 » : « ولكن على الرغم من هذه المصاعب ، أذعن المغول « 3 » والقبائل المتبربرة التي دانت بدين هذه الشعوب الإسلامية التي ساموها الخسف وجعلوها في مواطئ أقدامهم . ولا بد أن يكون هناك كثيرون من أنصار النبي قد انتشروا في طول إمبراطورية المغول وعرضها ، مجاهدين في طي الخفاء لجذب هؤلاء الكفار إلى حظيرة الإسلام » .
( 8 ) مانجو خان :
وكان من حسن حظ أوروبا أن قامت الاضطرابات والفتن في بلاط قره قورم سنين عدة ، ومن ثم ظهرت على تلك الإمبراطورية مظاهر التفكك وعوامل الانحلال .
ففي سنة 1251 م أصبح مانجو خان بن تولوى ( 646 - 655 / 1248 - 1157 ) خاقانا على بلاد المغول .
وبعد سنتين من توليته على العرش زار بلاطه وليام روبرك
) kurbuB fo mailiW (
وغيره من الرهبان المسيحيين ، حيث استقبلوا بمظاهر الإكرام والحفاوة . وقد وصف روبرك هذا قصر مانجو خان في « قره قورم » ، ومن هذا الوصف نقف على البون الشاسع بين حياة القصور وبين الحياة الرعوية التي كان يعيشها أسلافه . فكان قصره « محاطا بأسوار مبنية بالآجر ، وبطرفه الجنوبي ثلاثة أبواب ، والقاعة الوسطى تماثل الكنيسة .
هامش
( 1 ). qes te 0611 . p , ytrevaR( 2 ). 722 - 622 . pp , malsI fo gnihcaerP ehT( 3 ) كانت ثلاثة أرباع الجيوش المغولية أتراكا في القرن الثالث عشر الميلاد .