تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

إمبراطورية المغول بعد جنكيز خان

( 6 ) أجتاى : فتوحه في آسيا وأوروبا :

ظلت حاضرة المغول بعد وفاة جنكيز خان في مدينة « قره قورم » في منغوليا ، حيث خلفه ثالث أولاده أجتاى ( 624 - 639 / 1227 - 1241 ) فأصبح خاقان إمبراطورية المغول . وقد استاء أتباع جغطاى من تعيين أجتاى خليفة لجنكيز خان ، لمخالفة ذلك لتقاليد المغول التي تقضى بأن يعين أكبر الأبناء سنا ، وعند جلوس أجتاى على العرش وزّع الهدايا على كبار رجاله ، وذبح أربعين فتاة وكثيرا من الخيل على روح أبيه - وفقا للتقاليد والعادات المرعية عند المغول . وكان أول ما قام به المغول في عهد إمبراطورهم الجديد أن تعقبوا البقية الباقية من إمبراطورية كين ( أو الأسرة الذهبية ) حتى دانت كلها لسلطانهم في سنة 1234 ، بعد أن حكمت البلاد الشمالية من بلاد الصين أكثر من قرن . وقد ساعدت المغول في تلك الحروب أسرة سنج التي كانت على عرش الإمبراطورية في الجنوب ، وبذلك سعت تلك الأسرة إلى حتفها بظلفها بانضمامها إلى المغول ضد إمبراطورية كين إذ وهنت قوتها أمام ذلك العدو الغاشم ، ولم ينس أجتاى أن فتوحات أبيه في غربى آسيا تضطره للاحتفاظ بسيادته على مملكة خوارزم ، برغم عنايته أول الأمر بتوسيع إمبراطوريته في أخصب بقاع الصين وأغناها ، وأصبح يشعر بهذا الواجب ويجعله نصب عينيه منذ رجوع جلال الدين منكبرتى من الهند واسترداده البلاد التي ورثها عن أبيه وتقدمه غربا حتى وصل إلى تفليس وكيلات . حينئذ أرسل أجتاى إلى جلال الدين قوة مكوّنة من ثلاثمائة ألف مقاتل ، وتعقب هذا الجيش المغولي عدوه في سرعة عجيبة ، ولكن جلال الدين كان قد هرب إلى جبال الأكراد حيث قتله أحد الفلاحين . وبذلك حقق المغول الغرض الأول من غزواتهم . وقد جعل المغول هذا الفتح خطوة لغيره من الفتوح ، فاندفعوا نحو الغرب وأغزوا السير ، فاحتلوا ديار بكر وإربل وكيلات ، ثم تقدموا إلى أذربيجان ، وفي العام التالي ( 1236 م ) غزوا جورجان وأرمينية الكبرى مرتكبين أقصى الفظائع وأشدها هولا . ومن المدن التي فتحوها تفليس .