مواجهتهم ، ويحدثنا ابن الأثير أن خوارزمشاه علاء الدين محمد أرسل مرة عشرة آلاف من الجند ومرة عشرين ألفا فلم يجزءوا على مواجهة التتار وعادوا أدراجهم .
ولما تم للتتار فتح بخارى وسمرقند عولوا على القبض على خوارزم شاه ، فبعث چنكيز خان عشرين ألفا من خيرة جنده وقال لهم : « اطلبوه ولو تعلق بالسماء حتى تدركوه وتأخذوه » ، فسار هؤلاء الجند ميممين غربى خراسان ، ومن ثم أطلق عليهم اسم التتار المغرّبة تمييزا لهم عن سائر طوائف التتار ، فوصلوا إلى مدينة قنج آب ( أي الخمس مياه ) ، فلم يجدوا هناك سفنا يعبرون عليها ، فعملوا صناديق كبيرة من الخشب ألبسوها جلود البقر حتى لا ينفذ إليها الماء ووضعوا فيها الأسلحة والأمتعة ، ثم سيروا الخيل في الماء وأمسكوا بأذنابها وشدوا تلك الصناديق إليهم ؛ فكانت الخيل تجذب الرجل والرجل يجذب هذه الصناديق ، وبذلك أمكنهم العبور دفعة واحدة .
نيسابور ومازندران :
ولما علم المسلمون بذلك تفرقوا أمام التتار ، وهرب خوارزم شاه في بعض خاصته إلى نيسابور ، فقصده التتار ولم يتعرضوا بشئ لأهالى البلاد التي مروا بها ، إذ كان همهم اللحاق به . فلما أحس خوارزم شاه بقربهم هرب إلى مازندران ، اقتفى التتار أثره من غير أن يعرجعوا على نيسابور . وهكذا أصبح خوارزم شاه يتنقل من بلد إلى بلد والتتار المغرّبون في إثره ، حتى وصل أخيرا إلى الري ثم إلى همذان ثم إلى حدود العراق . فلما جاء التتار ملكوها بسهولة لم تكن منتظرة وأعملوا السيف في رقاب أهلها وسلبوا أموالهم « 1 » .
ولما تم للتتار فتح مازندران استأنفوا سيرهم قاصدين بلاد الري في طلب خوارزم شاه وقد فر إليها من مازندران ، وقبضوا على أمه ، وكانت في طريقها إلى بلاد الجبل هربا من التتار ومعها من الأموال والجواهر والأمتعة ما لا يدخل تحت حصر وأرسلوها إلى چنكيز خان في قره قورم حاضرة ملكه ( 620 / 1223 ) .
ثم دخل التتار بلاد الري على حين غفلة من أهلها فأذاقوهم كل صنوف العذاب وسبوا الحريم واسترقوا الأطفال ، ثم مضوا قدما في طلب خوارزم شاه فنهبوا ما صادفوه في طريقهم من القرى والمدن ومثلوا بأهلها .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 12 ص 243 .