تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
صحة هذه الرواية ، إذا لاحظنا أن الخليفة لم يبال بما فعل لتخليص ملكه ، وأنه كان يرمى من وراء عمله إلى شغل خوارزم شاه بالتتار ليكتفى شره ، ولم يكن يتوقع أن هؤلاء التتار يستطيعون الوصول إلى بلاده ، لبعد الشقة ووقوف جند خوارزم شاه القوى في سبيلهم . ولكن ابن الأثير « 1 » يذكر أن غزو التتار بلاد خوارزم وتوجيه أنظارهم للبلاد الإسلامية يرجع إلى ؟ ؟ ؟ والتفاهم الذي وقع بسبب قتل تجار المغول الذين ترددوا على بلاد خوارزم . وقد توجس خوارزم شاه خفة من تهديد التتار فأرسل رسله إلى بلاد چنكيز خان ليتفقدوا جيشه ويقفوا على مدى موته ، فعادوا بعد مدة وأخبروه بكثرة جند التتار ، ووصفوا له شدة صبرهم على القتال ، وعملهم بأيديهم ما يحتاجون إليه من السلاح . فندم خوارزم شاه على ما فعل ، وزاد قلقه من ناحية التتار . ثم جاءته الأخبار بأن التتار قد ساروا لقتاله ، فاستشار أحد فقهاء دولته - وكان يثق به ويرجع إليه في مهام أموره - فأشار عليه بأن يعسكر بجيوشه على ضفة نهر سيحون الذي كان يفصل بين المملكة الخوارزمية وبلاد الترك - وبذلك يستطيع أن يقضى على قوات جنكيز خان بعد أن يكون التعبب قد أنهك قواهم لبعد الشقة ووعورة الطريق . ثم عقد خوارزم شاه مجلسا مراءه وذوى الرأي في دولته ، فأشاروا عليه بأن يترك التتار حتى يعبروا نهر سيحون ويسلكوا ما وراءه من الجبال والوهاد والمفاوز ؛ وبذلك يستطيع القضاء على قواتهم . وكان من أثر إرسال چنكيز خان ورسوله إلى خوارزمشاه يتهدده بالحرب ، أن قتل خوارزم شاه هذا الرسول وحلق لحا من كان معه من التتار ، وجمع عساكره وقصد تخوم تر ؟ ؟ ؟ ستان ، وانقض على بلاد التتار بعد مسيرة أربعة أشهر ، فلم يلق إلا جموعا قليلة تخلّفت مع النساء والصبيان والأطفال لاشتغال الجند بمحاربة أحد ملوك التتار ، فأوقع بهم وغنم ما معهم . ولما علم التتار بما فعل خوارزم شاه أدركته طائفة منهم تحت قيادة أحد أولاد چنكيز خان قبل أن يخرج من بلادهم ، واقتتل الفريقان ثلاثة أيام كاملة ، « واشتد بهم الأمر حتى إن أحدهم كان ينزل عن فرسه ويقاتل قرنه راجلا ، ويتضاربون بالسكاكين ، وجزى الدم على الأرض حتى صارت الخيل تزلق من كثرته « 2 » » . على أن هذه الحرب ، لم تنجل عن انتصار أحد الفريقين ، فعاد التتار إلى
هامش
( 1 ) الكامل ج 12 ص 236 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 12 ص 238 .