بلادهم ، وعاد المسلمون إلى بخارى ، وأخذ خوارزم شاه يعد العدة لقتال التتار ، وعسكر بالقرب من مدينة بلخ .
أما التتار فقد يمموا شطر بلاد ما وراء النهر حتى وصلوا إلى مدينة بخارى بعد وصول خوارزم شاه بخمسة أشهر ، وكان بها عشرون ألفا من جند خوارزم شاه ، ففارقوا المدينة ، فدخلها چنكيز خان في 4 ذي الحجة سنة 616 ه وقتل الجند الذين اعتصموا بالقلعة عن آخرهم وأخرج الأهالي لا يملكون سوى ثيابهم التي عليهم .
ثم نهب جنده المدينة وأسروا من بقي بها من الأهالي واقتسموهم ، وقد آثر كثير منهم القتل حتى لا يرى ما نزل بإخوانه من كرب وبلاء . ثم ألقى التتار المنابر والمصاحف في الخندق ، وأشعلوا النار في المدارس والمساجد وغيرها من المباني حتى أصبحت بخارى كأن لم تغن بالأمس « 1 » .
رحل التتار بعد ذلك نحو سمرقند قصبة بلاد ما وراء النهر وكعبة العلماء والأدباء ومعين الثروة والرخاء ، واستصحبوا معهم من سلم من أهل بخارى مشاة على أقبح صورة ، وقتلوا منهم من أعياه المشي . وكان بسمرقند خمسون ألفا من جند خوارزم شاه ، ارتجفت قلوبهم وخارت قواهم لما علموه من فظائع التتار الذين قدّموا فرسانهم ، ومن بينهم الرجالة والأسرى والأثقال ، ومع كل عشرة من الأسرى علم ، فزاد هذا في مخاوف أهل المدينة ، وكانوا في عدد كبير ذكر ابن الأثير أنه بلغ سبعين ألفا ، واشتبكوا مع رجالة التتار ، فارتد هؤلاء ، فتبعهم أهل المدينة ، ولم يدروا أن الأعداء قد وضعوا لهم كمينا ، حتى إذا ما جاوزوه خرج عليهم هذا الكمين من مخبأه ، فحال بينهم وبين المدينة ، ورجع الباقون الذين قاتلوهم أولا ، وحاصرهم التتار من كل ناحية وقتلوهم عن آخرهم .
وقد تفاقمت مخاوف الجند الخوارزميين لهذا الانكسار الذي حل بأهل سمرقند ، وطلبوا الأمان من التتار ظنا منهم أنهم يبقون عليهم لأنهم كانوا أتراكا مثلهم . ومن ثم خرجوا في أهلهم وأموالهم . فطلب منهم التتار أن يسلموا سلاحهم وأموالهم ثمنا لأمانهم . ثم وضع التتار السيف فيهم وقتلوهم عن آخرهم ، ونهبوا المدينة وعاثوا فيها فسادا . فأحرقوا الجامع ، واستولوا على الأموال وسبوا الأهلين ، وقتلوا الشيوخ والعجزة ، وكان ذلك في المحرم سنة 617 ه
وقد بلغ من خوف جند الخوارزميين من التتار أن أصبحوا بحيث لا يستطيعون
هامش
( 1 ) راجع ابن الأثير ج 12 ص 239 - 240 .