تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
الشرق والغرب . وإن الطباعة والبوصلة البحرية والأسلحة النارية وبعض مظاهر الحياة الاجتماعية قد انتقلت إلى أوروبا بتأثير هذه الغارات . كما يرى « دوسون » أن قصة المغول وإن كانت تثير الأسى والحنق ، فهي مع ذلك ضرورية لتفهم مدى التقدم البشرى . ويعجب « ليون كاهون » « 1 » بنظام المغول الإدارى الدقيق وانعدام روح التعصب الديني فيهم ، ويطرى صفاتهم الحربية التي هي من صفات كل الشعوب التركية . ومن العقبات التي قامت في سبيل نشر سيادة المغول في كافة أرجاء العالم ، تلك المملكة التي كانت تسمى قديما قره خطاى أي بلاد الخطا السوداء ، وكانت إلى حدود بلاد تركستان الشرقية الحديثة تقريبا ، وكان يحكمها جماعة من الأمراء يسمون خانات الغور . وقد فرضت هذه المملكة احترامها على فارس وبلاد ما وراء النهر . على أن چنكيز خان وجنده سرعان ما انقضوا على بلادهم وأصبحت لهم السيادة على أهل كاشغر وبقية إقليم غورخان « 2 » .

( ب ) غزو التتار بلاد خوارزم :

وكان من أثر تفاقم العداوة بين الخليفة العباسي وعلاء الدين خوارزم شاه محمد ، أن اعتقد بعض المؤرخين أن الخليفة العباسي الناصر استدعى التتار ليشغل بهم خوارزم شاه حتى يأمن شره ويحول بذلك دون ما يحدق ببلاده من خطر هجوم جيوش خوارزم شاه . ولا يبعد أن يكون لذلك ظل من الحقيقة . فقد جرى الخلفاء العباسيون على هذه السياسة من قبل ، فراسلوا بنى بويه ليخلصوهم من استبداد الأتراك ، وكتبوا إلى طغرلبك السلجوقى ليخلصهم من تحكم البساسيرى حين أراد تحويل الدعوة إلى الفاطميين في مصر ، بل لقد أوفد أحدهم الرسل إلى خوارزم شاه ليقيهم شر السلاجقة . وكانت العوامل التي دفعت الخلفاء العباسيين إلى الاستنجاد ببنى بويه والسلاجقة وخوارزم شاه هي نفس العوامل التي دفعتهم إلى الاستنجاد بالتتار ، اللهم إلا إذا استثنينا هذا الفارق بين هؤلاء وأولئك : فقد كان هؤلاء مسلمين على حين كان التتار وثنيين ، بيد أن هذا العامل الديني لا يضعف من
هامش
( 1 )sed , slognoM te skruT eisA'd eriotsiH'I a noitcudortnI. 118 - 111 ، 79 . ، 1405a senignirO. ( 2 ) . 204 - 203. pp , seitsanyD nadamahuM , elooP - enaL.