تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

( 5 ) وفاة جنكيز خان :

وفي سنة 624 ه ( 1223 م ) مات جنكيز خان وكان في الستين من عمره بعد حياة حافلة بالنصر والظفر . وكان ، كما يقول لينبول : قد أسس في مدى عشرين عاما أوسع إمبراطورية شاهدها العالم رأفامها مقتفيا في ذلك السياسة التي رسمها له أبوه من قبل « 1 » . وكانت إمبراطورية المغول إمبراطورية حزبية إدارية كما هو الشأن في جميع الدول التي أسسها أقوام من الرّحّل . وكانت كافة السلطات تتركز في شخص الملك ، كما كانت علاقة الدولة برعاياها تقوم على أساس فرض الضرائب للإنفاق على الجيش . ويكفى أن نقول إنه بعد الثلاثين سنة التي قضاها « جنكيز خان » في ذلك الصراع العنيف ضد أعدائه في الداخل ، والتي استطاع خلالها أن يثبت دعائم سلطانه على عشائره وعلى العشائر المجاورة على الرغم مما قام في سبيله من الصعاب وما دبر له من المؤامرات - على الرغم من هذا كله وجد جنكيز خان نفسه قادرا على تكريس العشرين سنة الباقية من حياته في سبيل تحقيق أغراضه الواسعة وأطماعه الكبيرة « 2 » . وقد استعان جنكيز خان في إدارة إمبراطوريته الواسعة برجل من إمبراطورية كين ذي كفاءة نادرة وهو
iesiuhC uileY
، وكان ملما بالتقاليد والعلوم الصينية جديرا بالاصطلاع بمهام دولة المغول بعد وفاة جنكيز خان ، كما كان بلا ريب أحد أبطال السياسة الذين عرفهم التاريخ . وكان ليليوشتسى أكبر الأثر في تحسين العلاقة بين خانات المغول وبين رعاياهم ، كما أنقذ كثيرا من المدن والآثار الفنية من الدمار ، وجمع السجلات والنقوش مما ينهض دليلا على ولعه بالعلوم والفنون ، حتى إن منافسيه حين اتهموه بالرشوة لم يجدوا عنده إلا بعض الآلات الموسيقية والوثائق التاريخية الهامة . وإلى يلبوشتسى وإلى جنكيز خان يرجع الفضل في ترقية الآلات الحربية وبلوغها حد الكمال . هذا إلى ما امتاز به عهد جنكيز خان من ذلك التسامح الديني الذي ساد كل أرجاء آسيا .
هامش
( 1 )202 . p , seitsanyD nadammahuM , elooP - enaL( 2 ). 602 . p , . tiC . pO , elooP - enaL