تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
تحيط بهم في كثير من جهات إمبراطوريته ، ثم إنه أراد بذلك آخر الأمر أن يتودد إلى المسلمين بتعظيم آل نبيهم ورجال الدين عندهم ، في الوقت الذي كان يعمل على الاستيلاء على بلادهم ، مؤملا أن يلقى تأييد رجال الدين الذين كانوا يتمتعون بنفوذ كبير في ذلك العصر . وعلى الرغم مما نأخذه على « اليساق » في بعض النواحي ، فلا شك أنه يعتبر أساسا صالحا لبناء النظم الإدارية والاجتماعية عند المغول ، كما أنه يعد خطوة تطورية في ديانتهم ، ويعتبر كذلك متأثرا في بعض النواحي بالديانات السماوية ، كتحريم الزنا والقتل والغدر والكذب ونحو ذلك إذا عرفنا أن ديانتهم القديمة كانت لا تحرم شيئا . لذلك استطاع جنكيز خان بأحكام اليساق أن ينشر نفوذه في البلاد الصينية والإسلامية .

( ب ) غزوات جنكيز خان :

( ا ) رأى المؤرخين في غزوات جنكيز خان

كانت الغارات التي شنها المغول آخر الغارات التي شنتها القبائل الرحالة على مدنيات الشرق والغرب ، تلك المدنيات التي كانت تختنق تحت أدران الترف والعبودية ، على حين كانت الشعوب الرحالة تتقدم من حيث التفكير وتعبئة الجيوش واستعمال آلات الحرب ، وتنساب من بلادها كالسيل يغمر تلك المدنية البالية ويسير بالعالم تحو عهد جديد . وبينما كان جنكيز خان مشتغلا بمحاربة إمبراطورية كين بلاد الصين قتل خوارزم شاه سفراءه فحوّل إمبراطور المغول وجهه شطر بلاد خوارزم الإسلامية ، وانسابت فرسانه فيها مزوّدين بأحسن أنواع السلاح . كما كان لديهم البنادق والبارود وآلات الحصار التي أخذوها عن الصينيين ، ومن ثمّ نزلت بالمسلمين وأمم الغرب الطامة الكبرى والمصيبة العظمى . وقد وصف سير توماس أرنولد « 1 » ما قام به المغول من ضروب الوحشية في غزواتهم
هامش
( 1 ). 912 - 812 . pp , malal fo gnihcaerP ehTترجمة المؤلف الطبعة الثانية ، القاهرة 1957 ص 248 - 249 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 139 | حسن ابراهيم حسن