والنجس . وحرم تفخيم الألفاظ ومنح الألقاب ، وإنما يخاطب السلطان ومن دوفه باسمه المجرد . كما ألزم جنكيز خان قواده بعرض العساكر والأسلحة إذا أرادوا الخروج للقتال ، وأن يعرض كل واحد ما معه حتى الإبرة والخيط ، فمن وجد أنه قصر في شئ مما يحتاج إليه عند عرضه عوقب . وألزم نساء العسكر بالقيام بما على الرجال من الواجبات عند غيبتهم كلفة يقومون بها للسلطان . وألزمهم عند رأس كل سنة أن يعرضوا بناتهم الأبكار على السلطان ليختار منهن من يشاء لنفسه أو لأولاده .
واتخذ أمراء العسكر وجعلهم أمراء ألوف وأمراء مئين وأمراء عشرات .
ومما شرعه جنكيز خان في اليساق أنه إذا أذنب أحد الأمراء ولو كان كبيرا وبعث إليه رسولا لينزل به عقابه ، وجب عليه أن يسرع إلى تنفيذ طلب الرسول وهو خاضع ذليل حتى ينفذ فيه العقوبة التي أمر بها الملك ، ولو كانت العقوبة تقضى بإزهاق روحه . كما ألزم الأمراء ألا يترددوا على غير الملك . ومن تردد منهم على غيره قتل . وأقام جنكيز خان البريد حتى يقف على أخبار بلاده أولا فأولا ، وعهد إلى ابنه جغطاى بالإشراف على تنفيذ ما جاء في اليساق ، ويقول المقريزي « 1 » في ذلك :
« فلما مات جنكيز خان التزم من بعده من أولاده وأتباعهم حكم السياسة كالتزام أول المسلمين حكم القرآن وجعلوا ذلك دينا لم يعرف عن أحد منهم مخالفته بوجه » .
ولا شك أن هذه الشريعة التي وضعها جنكيز خان قد ساعدت على تقدم المغول من النواحي العسكرية والاجتماعية . كما حرمت التعرض للأديان والملل وحالت بذلك دون قيام الاختلافات الدينية أو المذهبية التي جرت على المسلمين كثيرا من المصائب والويلات . هذا إلى أن هذه الشريعة قد ساعدت على وجود جند قوى مزود بكامل العدد والعدة ، وقواد لا يعرفون غير طاعة السلطان وحب الوطن . وجعلت من النساء عنصرا يعتمد عليه في وقت الحاجة ، كما جعلت من المغول شعبا بصيرا بعواقب الأمور يربأ بنفسه عن عيوب المجتمع وشروره ، نشأ على المبادئ الديمقراطية السليمة التي لا تعنى بالألقاب ولا تميز بين الناس مهما اختلفت طبقاتهم وتباينت صفاتهم .
أما عن تحريم اليساق التمييز بين النجاسة والطهارة ، فلعل من نتائجه عدم غسل الثياب إلى أن تبلى ، ولعله يرمى من وراء ذلك إلى تعويد شعبه التقشف في المعيشة وتركه الترف الذي يجر إلى الضعف فيفسد الروح العسكرية ، واما رفع المؤن عن أولاد علي بن أبي طالب وتعظيمه لأهل الدين من المسلمين ، فلعل جنكيز خان كان متأثرا بالشيعيين الذين كانت بلاده
هامش
( 1 ) خطط ج 2 ص 220 - 221 .