تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
في وجه المغول . لذلك لم يكن سقوط بغداد سنة 656 ه ( 1258 م ) حدثا مفاجئا ، وإنما كان نتيجة حتمية لضعف العالم الإسلامي وإتاحة الفرصة للمغول لشن غاراتهم وغزو البلاد الإسلامية الذي بدأ في سنة 617 ه .

( 4 ) جنكيز خان :

( ا ) اليساق

لما مات يسوجاى سنة 1175 م آلت السلطة إلى ولده الصغير « تيموجين »
) nijumiT (
ولم يكن قد ناهز الثالثة عشرة من عمره كما لم يكن قد تلقب بعد بذلك اللقب الرفيع وهو « چنكيز خان » . ولقد صرف تيموجين » السنين الأولى من عهده في ترقية آلاته الحربية وضم المغول والقبائل المتصلة بهم في جيش واحد منظم . قضى تيموجين ثلاثين سنة في نزاع متصل مع أعدائه في الداخل ، استطاع فيها أن يفرض سلطانه على قبيلته وعلى القبائل المجاورة لها ، ثم وجد الطريق مهيأة والظروف مواتية لكي يحقق مطامعه في توسع رقعة إمبراطوريته على حساب البلاد الإسلامية . وفي سنة 1206 م أقام تيموجين وليمة لرؤساء القبائل ، وأعلن الشامان أو القسيس الأعظم في هذا الحفل العظيم الذي جمع أمراء البلاد ونبلاءها « أن السماء قد خلعت على تيموجين لقبا أرفع من اللقب الذي كان يلقب به أسلافه وأن اسمه قد أصبح من الآن « چنكيز خان » أي الملك صاحب القدرة والبطش . وبذلك بدأ چنكيز خان في سن الثالثة والأربعين يحكم البلاد دون منازع « 1 » . ولما أمن چنكيز خان شر أعدائه فكر في ترقية حالة بلاده الاجتماعية والخلقية بوضع قانون يكون أشبه بكتاب ديني يسيرون على هديه في معلاتهم وأحكامهم ، فوضع لهم « اليساق » أو « الياسة » . وقد روى المقريزي « 2 » خلاصة هذا اليساق نقلا عن أحمد ابن البرهان الذي اطلع على نسخة منه بخزانة المدرسة المستنصرية ببغداد . وكذلك ذكر القلقشندي « 3 » « أن السياسة كلمة مغولية أصلها « ياسة » ، فحرفها أهل مصر وزادوا بأولها سينا فقالوا سياسة ، وأدخلوا عليها الألف واللام ؛ فظن من لا علم عنده أنها كلمة عربية وما الأمر فيها إلا ما قلت لك ، واسمع إذن كيف نشأت هذه الكلمة حتى انتشرت بمصر
هامش
( 1 ). 602 , 302 . pp , seitsnyD . huM : elooP - enaL( 2 ) خطط ج 2 ص 220 . ( 3 ) صبح الأعشى ج 9 ص 220 .