والشام ، وذلك أن جنكيز خان القائم بدولة التتر في بلاد الشرق لما غلب « أونك خان » وصارت له دولة ، قرر قواعد وعقوبات أثبتها في كتاب سماه « ياسة » « 1 » ، ومن الناس من يسميه « بسق » ، والأصل في اسمه « ياسة » . وياسة كلمة تركية قديمة معناها القانون الاجتماعي « 2 » .
ومما شرعه جنكيز خان في هذا اليساق : « قتل الزاني ، ومن تعمد الكذب أو السحر أو تجسس على أحد ، أو دخل بين شخصين يتخاصمان وأعان أحدهما على الآخر . ومن بال في الماء أو على الرماد قتل ، ومن أعطى بضاعة فخسر فيها قتل بعد المرة الثالثة ، ومن أطعم أسير قوم أو كساه بغير إذن قومه قتل . ومن وجد عبدا هاربا أو أسيرا قد هرب ولم يرده على من كان في يده قتل » .
ومما شرعه جنكيز خان أيضا أن تكتف قوائم الجيوان ويمرس ( أي يدلك قلبه ) إلى أن يموت ثم يؤكل لحمه » ومن ذبح حيوانا كذبيحة المسلمين ذبح ، ومن وقع ثوبه أو شئ من متاعه وهو يكر أو يفر في حالة القتال وكان وراءه أحد وجب عليه أن ينزل ويناول صاحبه ما سقط منه فإن لم ينزل ولم يناوله إياه كان جزاءه القتل ، ومن أحكام اليساق الأساسية تعظيم جميع الملل من غير تعصب لملة ما ، كما شرط ألّا يكون على أحد من ولد علي بن أبي طالب مؤنة ولا كلفة ، وألّا يكون على أحد من الفقراء ولا القراء ولا الفقهاء والأطباء ومن عداهم من أرباب العلوم وأهل التقشف والزهد والتعبد والمؤذنين ومغسلى الأموات شئ من ذلك . وألزم الناس ألا يأكل أحد من طعام غيره حتى يأكل منه أولا ولو كان أميرا ومن يناوله أسيرا ، وألا ينفرد أحد بأكل شئ وغيره يراه بل يجب أن يشركه في طعامه .
وألا يتميز أحد بالشبع على أصحابه ، وإن مر أحد بقوم يأكلون فله أن يأكل معهم من غير إذنهم وليس لأحد منهم أن يمنعه الطعام ، وألزمهم ألا يدخل أحد يده في الماء بل يتناوله بشئ ، ومنعهم من غسل ثيابهم حتى تبلى ، كما منعهم أن يفرقوا بين الطاهر
هامش
( 1 ) وقد قيل إنه لما تم وضع هذا الكتاب أمر جنكيز خان بكتابته نقشا في صفائح الفولاذ وجعله شريعة لقومه فالتزموه بعده .
( 2 ) ومن ألفاظ ياسة : سهياسة ومعناها القوانين الثلاثة ( سه بالفارسية معناها ثلاثة ، وياسة بالتركية معناها القانون الاجتماعي ، وسهيسق وسهياق كلمة واحدة لمعنى واحد . وأوج ( معناها ثلاثة ) وياسة ( معناها قانون ) أي الثلاثة قوانين . ومما يؤكد أن كلمة سياسة ليست عربية الأصل عدم ذكرها في القرآن الكريم ولا في اللغة المنقولة عن الأعراب .