والبغضاء بين الشيعيين والسنيين ، واشتد خطر فيضان نهر دجلة ، فاختل الأمن وتدهورت الحالة الاقتصادية ، حتى إن نصف أراضي العراق قد أصبح خرابا كما يقول رشيد الدين « 1 » .
أضف إلى ذلك إهمال نظام الري منذ بداية العصر العباسي الثاني ( 232 ه ) حتى تحولت أجزاء كثيرة من جنوبي العراق إلى مستنقعات بعد أن كانت أراضيها عماد ثروة الدولة العباسية وازدهار حضارتها . كما قامت في الشرق إمبراطورية خوارزم العظيمة التي كانت في أول الأمر تحمى الخلافة العباسية من الشرق والشمال الشرقي بقوة جيوشها وضخامة أموالها . على أن علاء الدين محمد خوارزم شاه طمع في الاستيلاء على بغداد وانتزاع السلطة من الخليفة العباسي كما فعل بنو بويه والسلاجقة من قبله . ولكنه اضطر إلى التراجع بسبب هبوب عاصفة ثلجية عارمة . وبسبب تقدم المغول نحو بلاده وإجلالهم الهزيمة بجيوشه حتى إنه اضطر إلى الهرب إلى جهات بحر قزوين حيث مات في إحدى جزره ( 620 ه ) .
وبعد هذه الحرب الخاطفة أو الاستطلاعية بعبارة أدق عاد المغول إلى بلادهم .
على أن جلال الدين منكبرتى الذي عاد من الهند ( 622 ه ) بعد أن فر إليها أمام جيوش چنكيز خان ، بدلا من توجيه اهتمامه وأخذه الحيطة لدرء خطر المغول ، تراه يجمع فلول جيش أبيه علاء الدين خوارزم شاه محمد ، ويعيد سيطرته على العراقين العربي والعجمي ويحارب أمراءهما ويخرب أرضهما وينهب أموالهما « 2 » .
بل يهدد بغداد نفسها ، حتى اضطر أمراء المسلمين إلى محاربته في السنة نفسها ، فترى الملك الأشرف بن الملك العادل الأيوبي يتفق مع كيفان بن كيخسرو صاحب سلطنة الروم على محاربة جلال الدين منكبرتى ويحلان به الهزيمة ، وفي سنة 628 ه ( 1230 / 1223 م ) أغار المغول على جلال الدين منكبرتى وهزموه هزيمة منكرة ، ففر إلى الجبال حيث قتل على يد أحد الأكراد كما تقدم « 3 » .
هذا في المشرق الإسلامي . أما في الولايات الإسلامية الأخرى فقد كانت الجزيرة ومصر ومعظم بلاد الشام تحت سلطان خلفاء صلاح الدين الأيوبي . ولكن انقسام الدولة الأيوبية بعد وفاة الملك العادل أخي صلاح الدين سنة 615 ه بين أولاده الذين انشغلوا بالمنازعات والحروب ، وتهديد الدويلات الصليبية التي كانت لا تزال قائمة في سوريا وفلسطين لسوريا ومصر ، كل ذلك حال دون إقامة حلف إسلامي يستطيع الوقوف
هامش
( 1 ) رشيد الدين : جامع التواريخ الجلد الثاني ج 1 ص 262 .
( 2 ) أبو الفدا : المختصر في أخبار البشر ج 3 ص 143 وما يليها .
( 3 ) المصدر نفسه ج 3 ص 153 .