وفي ذلك الوقت ظهر أحد أهل بلاد الخطا الذي آلت إليه السيادة ردحا من الزمن . ثم انتهى الأمر بإخضاعهم ، وتحوّلت السلطة في الشمال إلى إمبراطورية أخرى من الهون هي إمبراطورية « كين » التي اتخذت « بكين » حاضرة لها ؛ ومن ثم انكمشت أسرة سنج نحو الجنوب وعرفت بين سنتي 1127 و 1295 م باسم مملكة سنج الجنوبية . وفي الشرق أيضا كان جل الطوائف الأسيوية تحت إمرة حكام مختلفي الجنسيات والأهواء ، وأصبحت تلك الطوائف تتطلع إلى فاتح جديد يلم شملها ويوحّد كلمتها .
وفي مستهل القرن السابع الهجري كانت أرجاء الهند الشمالية التي كانت في بادئ الأمر جزءا من إمبراطورية خوارزم من البلاد التي امتدت إليها تلك الغارات . فقد فتحها في سنة 603 ه ( 1206 م ) شخص يدعى قطب الدين ، آلت إليه الولاية على بلاد الهند بعد أن كان عبدا رقيقا ، وأقام ولاية إسلامية منفصلة في دلهى . وقضت البرهمية على الديانة البوذية في بلاد الهند منذ زمن بعيد ، ولم يكن المسلمون في ذلك الوقت إلا أقلية في هذه البلاد .
( 3 ) حالة البلاد الإسلامية في أوائل القرن السابع الهجري :
هكذا كانت الحال في شرقي آسيا في البلاد التي نبتت فيها أصول المغول .
أما في البلاد الإسلامية ، ففي أوائل القرن السابع الهجري ( الثالث عشر الميلادي ) كانت الدولة العباسية التي لا تزال قائمة في بغداد تشمل جزءا من بلاد العراق يمتد من تكريت إلى الفاو ومن حلوان إلى عانة ، واقتصرت سلطة الخليفة في خارج رقعة بلاده الضيقة على المظهر الديني .
وكان العالم الإسلامي منقسما إلى دويلات كثيرة انشغل حكامها بالتوسع كل على حساب الآخر ، ولم يدرك هؤلاء الحكام خطر الغزو المغولي إلا بعد أن أغارت جيوش المغول الجرارة على الدولة الخوارزمية . ثم لم تلبث هذه الغارات أن امتدت إلى بلاد الصين وتركستان وجزء من الهند وإيران وآسيا الصغرى وأوروبا الشرقية . ولم يفكر حكام المسلمين المتنازعون في إقامة حلف إسلامي يصد التيار المغولي الجارف قبل أن يستفحل خطره .
وفي بغداد نفسها قام النزاع بين القواد الذين طالبوا بزيادة أرزاقهم ، وتفاقمت العداوة