وسواء أصح التفسير الأول أم التفسير الثاني فإن هناك قرابة ملحوظة بين المغول والتتر الذين اندمج بعضهم في بعض على مر العصور ، حتى إنه ليبدو عدم استطاعة المؤرخين والجغرافيين التمييز بين هذين الشعبين .
( 2 ) حالة المغول قبل ظهور جنكيز خان :
ظهر المغول في عالم التاريخ حول نهاية القرن الثاني عشر الميلادي من وراء ذلك الغموض الذي كان يكتنف تاريخهم قبل ذلك الوقت . . ويبدأ تاريخهم بالفاتح العظيم چنكيز خان الذي نقل لنا مؤرخو حياته أقوالا مختلفة عن أسلافه . وإن سلسلة نسبه مسألة يحوطها الشك كما هي الحال عند غيره من الملوك والأمراء الذين ظهرت عظمتهم مرة واحدة . وليست هناك مصادر تاريخية نستطيع أن نقف منها على أصل المغول ، اللهم إلا ذلك القصص الذي هو بالأساطير أشبه . وكل ما نستطيع أن نذكره عن تاريخ المغول الأول أنهم ظهروا في الجهات الشمالية من بلاد الصين في الأراضي التي نبتت فيها أصول قبائل الهون والترك الذين كانت صلة النسب بينهم واضحة جلية .
وكانوا قبائل من البدو الرّحل تطوف في ذلك الصقع الواقع شمالي صحراء جوبى كما تقدم . وكان المغول في القرن الثاني عشر الميلادي إحدى القبائل الخاضعة لسلطان « كين » الذي فتح الشمال الشرقي من بلاد الصين . وهم من قبائل الفرسان الرحالة الذين يعيشون في الخيام ، غذاؤهم الرئيسي لحوم الخيل ومنتجات ألبانها ، كما كانوا يحترفون رعى الأغنام والصيد في وقت السلم ، وحمل السلاح في زمن الحرب ، كما هو الشأن في حياة الأمم البادية . وكانوا ينزحون إلى الجهات الشمالية ابتغاء مراعى الصيف إذا ما ذابت الثلوج ، وينزحون إلى الجنوب سعيا وراء الشتاء كما هي عادة الرحل من