( 6 ) نهاية الدولة المرابطية :
وفي سنة 516 ه بدأ ابن تومرت يناوئ سلطان المرابطين الأمر الذي أضعف قوتهم في الأندلس ، ووقعت بين الفريقين معركة البحيرة . وكان جيش الموحدين بقيادة محمد البشير الونشريشى الذي قتل في هذه المعركة ، وفقد ابن تومرت أكثر أصحابه العشرة وآلافا من زهرة جنده ، واشتد به المرض فمات في سنة 524 ه « 1 » .
خلف ابن تومرت عبد المؤمن بن علي ، وكان سياسيا محنكا وقائدا ماهرا ، استطاع أن يعيد إلى الموحدين قوتهم ويرد إليهم هيبتهم ، فاستولى على كثير من بلاد السوس في حياة علي بن يوسف بن تاشفين . ولما مات علي بن يوسف سنة 537 ه ، ولى من بعده ابنه تاشفين . وقد استخلف على مراكش ابنه إبراهيم ؛ وأخذ يحارب عبد المؤمن ويتعقبه في كل مكان يحل به رغبة في القضاء على قوة الموحدين التي أخذت تنمو وتشتد . وقد سار تاشفين إلى مدينة تلمسان فدخلها : ثم أتى عبد المؤمن بن علي ؛ فخرج تاشفين إلى قتاله ، واتخذ الجيش المرابطى مواقعه في السهل وربض الجيش الموحدى في الجبال المحاذية له . وكان تاشفين قد فر إلى مدينة وهران ( في الجزائر الآن ) ليتخذها حاضرة لدولته فحاصره الموحدون .
ولما اشتد الحصار على تاشفين وتكاثرت عليه الخيل والرجال ، صعد تاشفين إلى ربوة تشرف على البحر في ظاهر مدينة وهران ، وفي أعلاها رباط يأوى إليه المتعبدون ، وعلم أبو حفص بن عمر بن يحيى صاحب المهدى بن تومرت بانفراد تاشفين في ذلك الرباط ، فقصده الموحدون وأحاطوا به وأحرقوا باب الرباط ، فخرج تاشفين راكبا فرسه فأسرع الفرس لينجو من النار طالبا النجاة ، فصادفته صخرة هوى تاشفين من فوقها بفرسه ، فقتل وقتل من كان معه من خاصته ، واحتز الموحدون رأسه وحملوها إلى تينمل ( مركز الدعوة الموحدية ) . وكان ذلك في شهر رمضان سنة 539 ه ( 1144 - 1145 ) « 2 » ، فولى المرابطون بعده أخاه اسحق ابن علي بن يوسف .
هامش
( 1 ) الحلل الموشية .
( 2 ) المقرى : نفح الطيب ج 6 ص 111 .