ولد أبو الحسن علي بن يوسف بن تاشفين بمدينة سبتة سنة 477 ه ونشأ في بيت أبيه كما ينشأ أبناء الأشراف . وكان أبو الطاهر تميم أول من بايع أخاه عليا على الرغم من أنه أكبر منه سنا ونادى في المرابطين : « قوموا فبايعوا أمير المسلمين » « 1 » ، فبايعه جميع من حضر من لمتونة وسائر قبائل صنهاجة والفقهاء وشيوخ القبائل . ولم يتخلف عن بيعة على إلا ابن أخيه يحيى ابن أخيه الأكبر أبى بكر . وكان يلي مدينة فاس . وله مواقف مشهورة في أيام جده يوسف بن تاشفين ، كما كان أبو بكر نائبا عن أبيه يوسف قبل انتصاره في موقعة الزلاقة المشهورة في الأندلس . لذلك تطلع يحيى بن أبي بكر إلى الحكم بعد جده يوسف لأنه ابن الأخ الأكبر من أبناء يوسف ، وامتنع عن مبايعة عمه على الذي سار إلى مدينة فاس لتأديب ابن أخيه وإدخاله في طاعته . ولكن يحيى قد فر أمام جيوش عمه الذي استولى على فاس ، وتمت له بذلك البيعة في جميع أنحاء الدولة المرابطية التي امتد نفوذها على المغرب والجزائر والأندلس ، وتلقب بلقب أمير المسلمين كما كان أبوه من قبل . وسار على نهج أبيه في الجهاد في سبيل اللّه وحماية البلاد من خطر النصارى . وكان علي بن يوسف يكره الظلم ويميل إلى حياة الزهد والتقشف ويعظم الفقهاء ويقربهم إليه ولا يقطع أمرا دون الرجوع إلى رأيهم « 2 » .
وقد وضع علي بن يوسف نصب عينيه القضاء على مقاومة النصارى بزعامة ألفونس السادس صاحب طليطلة الذي اشتد طمعه وأخذ يشن الغارات على أطراف الولايات الإسلامية في الأندلس بعد موت يوسف بن تاشفين بطل الزلاقة . كذلك عمل علي بن يوسف على القضاء على الدعوى الموحدية التي قام بها المهدى بن تومرت في مستهل سنة 515 ه ، وأخذ يهدد الدولة المرابطية ويعمل على زوالها . لذلك لم يكن بد من أن يعمل علي بن يوسف على القضاء على هذين الخطرين في وقت واحد .
فأما نصارى الأندلس فقد ولى علي بن يوسف أخاه « تميم بن يوسف » غرناطة ، وأسند إليه قيادة الجيش المرابطى في الأندلس . وقد استطاع تميم أن يحل الهزيمة بالنصارى في موقعة « إقليش » التي تعد من أكبر المعارك التي دارت بعد موقعة الزلاقة بين المرابطين والنصارى . ففي سنة 502 ه حاصر تميم حصن إقليش ، فاستنجدت حاميته بألفونس السادس وكان مريضا ، فأشارت عليه زوجته بأن يرسل ابنه على رأس جيش كبير يفوق جيش
هامش
( 1 ) ابن أبي زرع : روض القرطاس ج 2 ص 78 .
( 2 ) المراكشي : المعجب ص 171 .