المسلمين عددا وعدة . وانتهت هذه المعركة بهزيمة النصارى هزيمة منكرة وقتل بن ألفونس السادس ومعظم من كان معه من الأمراء ونحو عشرة آلاف من زهرة جنده « 1 » . ولما اتصل نبأ هذا الانتصار بعلى بن يوسف امتلأ حماسا وقرر أن يجتاز البحر إلى الأندلس لاستئصال شأفة النصارى فيها .
وفي السنة التالية ( 503 / 1108 ) جاز علي بن يوسف بن تاشفين إلى الأندلس للجهاد في مائة ألف جندي . وبعد أن قضى شهرا بقرطبة خرج إلى مدينة « طلايوت » ففتحها عنوة ، كما فتح سبعة وعشرين حصنا من أعمال طليطلة ، من بينها حصن مجريط ( وهي مدريد الحالية ) ووادى الحجارة ، ثم يمم شطر طليطلة حاضرة أسبانيا النصرانية إذ ذاك ، وحاصرها شهرا ، ثم سار نحو قرطبة .
وفي سنة 504 ه فتح المرابطون شريش وبطليوس والبرتغال ويابرة وأشبونة ( لشبونة ) . وقد ذكر ابن الأثير أن عليا بن يوسف هزم الفرنجة هزيمة منكرة وأسر عددا كبيرا منهم وغنم غنائم لا تحصى « 2 » . ولكن النصارى استطاعوا في سنة 513 ه أن يستولوا على مدينة سرقسطة ، كما استولوا على قلعة أيوب شرقي بلاد الأندلس ، وكانت تعد من أمنع قلاع الأندلس . وكانت هذه الهزائم من بوادر ضعف الحكم المرابطى في هذه البلاد .
وفي سنة 513 ه ( وقيل سنة 514 ه ) قامت فتنة عظيمة بين أهل قرطبة وجند المرابطين . ويرجع ذلك إلى تعدى أحد عبيد الوالي المرابطى على امرأة ، فاستغاثت بالمسلمين وقامت الحرب بين العبيد وأهل قرطبة . ويذكر ابن الأثير أن الفقهاء طلبوا من الوالي أن يأمر بقتل أحد العبيد الذين أثاروا هذه الفتنة ليكون ذلك رادعا لمن تحدثه نفسه بأن يعبث بالتقاليد الإسلامية . ولكن الوالي لم يستمع إلى طلبهم ، وقامت الحرب بين أهل قرطبة وجند المرابطين ، وحاصر الأهالي دار الوالي ونهبوه وأحرقوا دور المرابطين ونهبوا أموالهم وأخرجوهم من بلدهم ، واضطر الوالي إلى الهرب . ولما اتصل ذلك بمسامع أمير المسلمين علي بن يوسف أنكر ذلك وجمع الجند من صنهاجة وزنانة وسائر البربر وغيرهم ، وعبر البحر إلى الأندلس سنة 515 ه ، وحاصر قرطبة ، فقاتله أهلها لحماية حرمهم وأموالهم وتدخل الوسطاء في الصلح فعدل علىّ عن قتالهم « 3 » .
هامش
( 1 ) الحلل الموشية ص 64 .
( 2 ) الكامل 10 ص 185 .
( 3 ) ابن الأثير ج 10 ص 211 .