بغارات نصارى الشمال ، لذلك فكر يوسف في البيعة لابنه ، إذ أنه رأى أن هذا الأمر يدخل في نطاق سلطته ، كما يتبين ذلك من عهده له الذي جاء فيه .
« . . . فلأنه ( يعنى يوسف بن تاشفين ) بما لزمه من هذه الوظيفة وخصّه اللّه بها من النظر في هذه الأمور الدينية الشريفة ، فقد أعزّ اللّه رماحه ، وأحدّ سلاحه ، فوجد ابنه الأمير الأجل أبا الحسن أكثرها ارتياحا إلى المعالي واهتزازا وأكرمها سجية وأنفسها اعتزازا » « 1 » .
وقد تمت هذه البيعة بمدينة قرطبة سنة 496 ه ، فبايعه جميع أمراء لمتونة وفقهاؤها وأشياخها . وكان على بسبتة التي ولد فيها « 2 » . ولم يكن علي بن يوسف أكبر إخوته .
وكان يوسف بن تاشفين يخشى معارضة المصامدة حين أوصى ابنه عليا قبل وفاته بوصايا ثلاث تتلخص فيما يلي :
( 1 ) ألا ينال سكان الأطلس ومن وراءه من المصامدة بسوء .
( 2 ) أن يهادن بنى هود أمراء سرقسطة من ملوك الطوائف التي أسسها سليمان ابن محمد بن هود بن الجذامي أحد قادة الثغر الأعلى « 3 » .
( 3 ) أن يحسن إلى أهل قرطبة ويتجاوز عن مسيئهم . وقد اشتهروا بثوراتهم على الدول التي تعاقبت على حكم الأندلس ، لأن عددا كبيرا من أهلها كانوا من المولدين والفقهاء الذين تزعموا هذه الثورات « 4 » .
هامش
( 1 ) الحلل الموشية ص 64 .
( 2 ) ابن أبي زرع : روض القرطاس ج 2 ص 77 .
( 3 ) استولى سليمان بن هود على لاردة سنة 431 ه . ولقب نفسه المستعين ، وضم سرقسطة التي بقيت في أيدي أولاده إلى أن سقطت في يد أحد أبناء روذمير سنة 512 ه . وتقرب عبد الملك بن هود إلى النصارى سنة 503 ه . وقد خرج عبد اللّه بن فاطمة قائد المرابطين في الأندلس على علي بن يوسف ابن تاشفين وحاول الاستيلاء على سرقسطة . ولكن الهزيمة حلت بجيشه أمام جيش ابن روذمير الذي استنجد به عبد الملك بن هود .
( 4 ) وقد أدت هذه الفتن إلى طرد الثوار ، فلجأ بعض إلى طليطلة وقصد آخر المغرب والإسكندرية ثم ثارت قرطبة على المرابطين بزعامة القاضي ابن حمدين سنة 539 ه ، وطرده أهلها واستنجدوا بيحيى ابن غانية آخر ولاة المرابطين . وقد قيل إن يوسف بن تاشفين أوصى ابنه عليا بأن يحسن إلى أهل قرطبة لأنها كانت مركزا علميا .