وقد بلغ يوسف التسعين سنة ملك منها المغرب والأندلس مدة خمسين سنة ، وقد أجمع المؤرخون على أن عهد يوسف بن تاشفين كان عصر المرابطين الذهبي ، فقد أخذت الدولة المرابطية في الضعف بعد موته ، وخلفه أمراء كانوا أقل منه حنكة وأضعف قوة ، وصادفتهم ظروف سيئة في الداخل والخارج عجلت بسقوط دولتهم ولا سيما بعد ظهور الدعوة الموحدية على يد المهدى محمد بن تومرت .
( 5 ) علي بن يوسف بن تاشفين 500 - 357 / 1106 - 1143 :
عرفت الملكية في المغرب لأول مرة في الإسلام بعد قيام دولة الأدارسة الذين أخذوا نظرية الإمامة عن أسلافهم العلويين الذين اقتبسوا نظرية الحق الملكي التي كانت سائدة في بلاد الفرس في عهد الساسانيين ، أضف إلى ذلك اعتقادهم بأحفيتهم بالخلافة بعد الرسول . وقد رحّبت قبيلة أوربة ( بفتح الألف والراء والباء وسكون الواو ) بإدريس الأول وسلمت إليه مقاليد الحكم وساعدته على ضم جزء كبير من المغرب ، في الوقت الذي استولى بنو مدرار على زمام الحكم في سجلماسة ، واحتل البرغواطيون سهول المحيط الأطلسى ، واحتل بو صالح مدينة نكور ( بفتح النون ) في الشمال . وقد ساعد البربر الأدارسة على إقامة حكم وراثى في المغرب لأنهم من بيت الرسول الكريم ، ولما كان من اضطهاد العباسيين لهم ، ثم لشدة تمسكهم بالإسلام ، واستمرت الحال على ذلك حتى انقضى عهد الأدارسة سنة 375 ه .
وكان المرابطون أول من أسس ملكية وراثية من أبناء المغرب أنفسهم ، وكانت دولتهم أول دولة وحدت المغربين الأقصى والأوسط ، وقامت بدور خطير في نشر الإسلام في المغرب والسنغال . وقد جمعوا بين الجهاد والثقافة الإسلامية معا ، وقضوا على بدع البرغواطيين ، وفلوا شوكة الزناتيين المتنازعين المتنافرين ، وأنقذوا بلاد الأندلس من الضياع .
وقد أدرك يوسف بن تاشفين كل هذه الأمور حين فكر في أخذ البيعة لابنه علىّ ، إذ كان يخشى أن يعود الأمر فوضى من بعده ، وأن تنفصم عرى هذه الوحدة وتنتهى هذه الرسالة التي عمل جاهدا على تبليغها زهاء نصف قرن ، لذلك رأى يوسف بن تاشفين أن يستخلف من ينوب عنه في مباشرة هذه التبعات الخطيرة . ولو أنه ترك الأمر شورى للمرابطين ليختاروا من بعده من أحبوا ، لأصبح من العسير أن يجتمع الناس على شخص معين ، لأنه لم يكن ثمة نظام مستقر للانتخاب في وقت أصبحت بلاد الأندلس مهددة