تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أمراءها بالمغرب ، كما أمره أن يقاتل من يخالف هذه الرغبة ، وألا يتعرض للمعتمد ابن عباد حتى يستولى على سائر الإمارات ويولى عليها أمراء جنده . وقد استولى سيرى على جيّان في أوائل سنة 484 ه ، ثم سار نحو قرطبة ، فاستولى عليها من صاحبها المأمون بن المعتمد ( صفر سنة 484 ه ) ، ثم يمم شطر قرمونة فدخلها عنوة ( ربيع الأول 484 ه ) ، فلم يجد المعتمد بن عباد بدا من الاستنجاد بألفونس السادس الذي أمده بعشرين ألف فارس وأربعين ألف راجل ، فوجه الأمير سيرى إليه جيشا ، والتقى الجمعان على مقربة من حصن المدور وانتصر عليه . ولم يزل الأمير سيرى يضيق الخناق على المعتمد حتى سقطت إشبيلية ( 22 رجب سنة 484 ه ) ، وأرغم على طلب الأمان في نفسه وولده وأهله ، فبعث بهم سيرى إلى أمير المؤمنين ، فأنزلهم أغمات القريبة من مراكش . وفي شهر شوال من هذه السنة دخل المرابطون بقيادة يوسف بن داود بن عائشة مدينة مرسية وأعمالها . ثم دخل المرية فهرب صاحبها معز الدولة بن صمادح بحرا إلى إفريقية بأمواله وعياله . وفي سنة 485 ه أمر يوسف بن تاشفين قائده ابن عائشة بالمسير إلى دانية فاستولى عليها ، كما استولى على شاطبة من صاحبها ابن منقذ ، ثم سار ابن عائشة إلى بلنسية فاستولى عليها من القادر ابن ذي النون ، وكان يخضع لألفونس السادس ويدفع إليه الجزية ، « فملك يوسف مملكة خمسة أمراء في سنة ونصف . وهم : ابن عباد ، وابن حبوس ( غرناطة ) وابن الأحوص ، وابن عبد العزيز ، وعبد اللّه بن بكر ( جيّان ) « 1 » . كان يوسف بن تاشفين حسن السيرة خيرا عادلا يميل إلى أهل الدين والعلم ويكرمهم ويصدر عن رأيهم ، ويسند إليهم مناصب الدولة ، وقد قيل إن حجة الإسلام الغزالي لما سمع ما اتصف به يوسف بن تاشفين من الأوصاف الحميدة وميله إلى أهل العلم عزم على التوجه إليه ، فوصل إلى الإسكندرية وأخذ في الاستعداد للرحيل ، ولكنه علم بنبأ وفاته فعدل عن رأيه ، وكان يوسف بن تاشفين معتدل القامة أسمر اللون نحيف الجسم خفيف العارضين ، وكان يحب العفو ويصفح عن الذنوب ، ويستمع إلى الموعظة في خشوع ، وقد حكم الدولة المرابطية حتى مات لثلاث بقين من شهر المحرم سنة 500 ه
هامش
( 1 ) ابن أبي زرع : روض القرطاس ج 2 ص 69 - 77 . المقرى : نفح الغيب ج 6 ص 104 - 110 .