تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ابن تاشفين البحر إلى الجزيرة الخضراء حيث تلقاه ابن عباد ، وقد رأى ابن تاشفين أن يوحد جهود المسلمين في جهاد النصارى ، فكتب إلى ملوك الأندلس يدعوهم إلى منازلة النصارى ، وطلب أن يكون اجتماع الجيوش المشتركة في حصن لييط « 1 » . ولما وصلت جيوش يوسف بن تاشفين إلى هذا الحصن ساءه عدم استجابة أمراء الأندلس إلى دعوته ، إذ لم يستجب لها سوى ابن عبد العزيز صاحب مرسية والمعتمد ابن عباد ، ولكن ذلك لم يثبط من عزيمة أمير المسلمين ، إذ ضيق على هذا الحصن وأخذ يشن الغارات على بلاد النصارى ، على أن قيام النزاع بين المعتمد بن عباد وابن عبد العزيز الذي قبض عليه بأمر يوسف بن تاشفين ، قد أضعف جند المسلمين ، واضطر أمير المسلمين أن يولى وجهه شطر ليورقه فثغر المرية ، حيث جاز منه البحر إلى عدوة المغرب ، خ خ وقد تغيّر ( ابن تاشفين ) على أمراء الأندلس لكونه لم يأت منهم أحد إلى نزول حصن « لييط » خ خ . وبذلك خلا الجو لألفونس السادس ، فنزل على الحصن وأطلق من بقي به من النصارى ، ثم يمم شطر طليطلة ، واسترد المعت ؟ ؟ ؟ ابن عباد هذا الحصن . وقد أقام يوسف بن تاشفين ببلاد المغرب إلى سنة 483 ه ( 1090 م ) ، حيث جاز البحر إلى الأندلس للمرة الثالثة للجهاد في سبيل اللّه والاستيلاء على الأندلس من أمراء المسلمين . وقد سار يوسف حتى بلغ طليطلة وحاصر ألفونس بها . . . . وقطع ثمارها وضرب أحوازها ( أحياءها ) وقتل وسبى كثيرا من أهلها ، ولم يأت لمساعدة يوسف أحد من أمراء الأندلس الأمر الذي أثار حنقه عليهم ، فلما رجع من غزو طليطلة سار نحو غرناطة ، فنازل صاحبها عبد اللّه بن بلكين بن باديس لأنه صالح ألفونس السادس وظاهره عليه . فلما اشتد الحصار على غرناطة لم يجد صاحبها بدا من طلب الأمان ، فأمنه يوسف بن تاشفين على أن يسلم إليه بلاده ، ثم حمل عبد اللّه بن بلكين وأخوه تميم صاحب مالقة إلى مراكش « 2 » . جاز يوسف بن تاشفين البحر إلى المغرب في شهر رمضان سنة 483 ه ، وأناب عنه الأمير سيرى بن أبي بكر اللمتونى في حكم هذه البلاد ، وأمره أن يتتبع آثار ألفونس السادس صاحب طليطلة ، وأن يخضع الإمارات الإسلامية لحكم المرابطين ويلحق
هامش
( 1 ) ابن أبي زرع : روض القرطاس ج 2 ص 66 - 67 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 2 ص 67 - 69 .