وهكذا لبى يوسف بن تاشفين نداء الجهاد وأحرز هذا النصر المؤزّر في موقعة الزّلاقة التي تعد من المواقع الحاسمة في التاريخ ، وضمن للإسلام قوته وعزته في بلاد الأندلس أربعة قرون أخرى .
كان انتصار المسلمين في الزلاقة فاتحة يمن وبركة ، ولا غرو فقد أثار هذا النصر إعجاب المسلمين بيوسف بن تاشفين ولهجت الألسنة بإطرائه والثناء عليه دعوا له على منابرهم ، وقد عبّر يوسف عن رغبته في زيارة الأندلس ومشاهدة ؟ ؟ ؟ وكان في خلال زياراته يظهر إعجابه بمواهب المعتمد العبادي ويشيد بكرم ؟ ؟ ؟ كان يظهر الحنين إلى مراكش حاضرة ملكه ويصغّر من شأن الأندلس ، ؟ ؟ ؟ المراكشي « 1 » - يسرّ حسوا في ارتغاء » « 2 » .
وقد علق أشباخ « 3 » على هذه الموقعة فقال : إن يوسف بن تاشفين لو استطاع أن يستغل نتائج انتصاره في موقعة الزلاقة ، لكانت أوروبا الآن تدين بالإسلام ، ولرأينا القرآن يدرس في جامعات موسكو وبرلين ولندن وباريس .
( 4 ) بعد موقعة الزلاقة
لقد أثارت هزيمة ألفونس السادس في موقعة الزّلّاقة التي جرح فيها وقتل معظم جنده عوامل الحقد والضغينة على المعتمد بن عباد ، لأنه هو الذي دعا يوسف بن تاشفين إلى قتال نصارى الأندلس ، لذلك عوّل ألفونس على أخذ الثأر من المعتمد ، فأخذ يجمع الجند ويستعد لمهاجمة إشبيلية ، وركّز غاراته على مملكة ابن عباد ، وأخذ يوجه ضرباته إلى حصن « لييط » . فضاق ابن عباد بذلك ذرعا وجاز البحر إلى بر المغرب والتقى بأمير المسلمين يوسف بن تاشفين واستغاث به . وقد عاد ابن عباد إلى بلاده وجاز
هامش
( 1 ) المعجب ص 135 .
( 2 ) مثل يضرب لمن يريد أن يعينك وإنما يقصد النفع لنفسه : كمن يؤتى بوعاء من اللبن ويظهر أنه يريد الرغوة خاصة لا يريد غيرها ، وهو في أثناء ارتغائه يحسو اللبن جرعة جرعة .
( 3 ) تاريخ الأندلس في عهد المرابطين والموحدين ص 117 . انظر أيضا عبد اللّه كنون ؟ ؟ ؟ دخل ص 48 . المراكشي : المعجب ص 178 . ابن أبي زرع : روض القرطاس ج 2 ص 63 السلاوى الاستقصا ج 2 ص 41 .