تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
إلا أنا بنفسي » وأقبل من بقي من جند ابن تاشفين في مدينة مراكش حتى تكامل عددهم ، ثم عبر البحر من سبتة في أسطول يتألف من مائة سفينة تحمل سبعة آلاف فارس وعددا كبيرا من الرجال ميمها شطر مدينة الجزيرة الخضراء ، وتلقاه المعتمد ابن عباد في وجوه من دولته ، وقدم إليه الهدايا والتحف . ثم اتجه ابن تاشفين نحو شرق الأندلس وطلب إليه المعتمد أن يدخل إشبيلية حاضرة ملكه ليستريح فيها أياما من وعثاء السفر ومشقة الطريق قبل أن يلتقى بعدوه ، فأبى ابن تاشفين وقال : « إنما جئت ناويا جهاد العدو ، فحيثما كان العدو توجهت وجهه . . . . هلمّ ( إلى ) ما جئنا له من الجهاد . وقصد حصن ألفونس السادس ملك قشتالة « 1 » ، وقد بلغ جيش يوسف بن تاشفين زهاء عشرين ألفا ، عدا المتطوعين من المسلمين الذين جاءوا من سائر بلاد الأندلس ، وجمع ألفونس من أقاصي مملكته جيشا جرارا كامل العدة والسلاح والخيل « 2 » . وفي سهل الزلافة على مقربة من بطليوس وقف جيش المعتمد في المقدمة وعسكر جيش ابن تاشفين خلف أكمة عالية من الجبل . ويصف لنا عبد الواحد المراكشي ما ابتكره ألفونس السادس من ضروب الحيل والخداع لمنازلة المسلمين وإلحاق الهزيمة بهم ، واختلفت الرسل بين الفريقين المتحاربين في تحديد يوم القتال ، وبعث قائد المسيحيين يقول للمسلمين : « الجمعة لكم والسبت لليهود وهم وزراؤنا ، وكتابنا وأكثر خدم العسكر منهم فلا غنى بنا عنهم ، والأحد لنا ، فإذا كان ما نريده من الزحف » . ثم جاء يوم الجمعة وخرج يوسف بن تاشفين للصلاة ، وأوجس المعتمد بن عباد خيفة من ناحية المسيحيين وظل في جنده شاكي السلاح ، وحمل المسيحيون على المسلمين ، ففاجأهم جند المعتمد وحمل المرابطون السلاح واستووا على ظهور خيلهم ، واختلط الفريقان . وأظهر المرابطون من ضروب البسالة ما كفل لهم النصر ، وأخذ المسلمون يطاردون أعداءهم ويقتلونهم في كل مكان ، حتى قيل إنهم أفنوهم عن آخرهم ، وذلك في منتصف شهر رجب ( وقيل في أوائل رمضان ) سنة 479 ه ، واستولى المسلمون على ما كان معهم من مال وسلاح ودواب وغيرها ، وقد آثر بها يوسف بن تاشفين ملوك الأندلس ، فأحبوه .
هامش
( 1 ) المراكشي : المعجب ص 130 - 132 . ( 2 ) ذكر ابن الأثير : ( الكامل ج 10 ص 57 ) أن جيش ألفونس كان يتألف من خمسين ألف مقاتل .