ويذكر عبد الواحد المراكشي « 1 » أن أبا عمرو عبّاد بن محمد بن إسماعيل بن عباد ولى أمور إشبيلية وأعمالها سنة 439 ه ، وتلقب « المعتضد باللّه » . وقد قيل إن هشاما المؤيد الأموي كان يقيم بقصر المعتضد العبادي وأنّه ولاه الحجابة . وفي سنة 455 ه أعلن المعتضد موت هشام المؤيد وأظهر أنه ولاه عهده ليكون أميرا على بلاد الأندلس من بعده .
وفي سنة 463 ه نزلت قبيلتا لمتونة ومسوّفة من البربر رحبة مراكش واتخذوها دارا لملكهم لوقوعها في مكان متوسط من بلاد المغرب الأقصى .
وقد ولى المعتمد على اللّه حكم إشبيلية ، ويشبهه المؤرخون بالخليفة الواثق العباسي في سعة اطلاعه وغزارة أدبه ، وكان شعره - كما وصفه المراكشي « 2 » « كأنه الحلل المنشّرة » ، واجتمع له من الشعراء وأهل الأدب ما لم يجتمع لملك قبله من ملوك الأندلس » .
تغلب المعتمد على قرطبة سنة 471 ه من بنى جهور ( بفتح الجيم والواو وسكون الهاء ) . وكان المأمون بن ذي النون صاحب طليطلة قد استولى عليها ، فاستنجد عبد الملك بن جهور بالمعتمد بن عباد الذي استولى على قرطبة فأصبحت تابعة لإشبيلية ، ولكن أهلها ثاروا على الظافر بن المعتمد وقتلوه لأنهم كانوا لا يزالون على ولائهم لبنى أمية ، غير أن المعتمد بن عباد قضى على هذه الفتنة وولى ابنه الآخر المأمون أمور قرطبة ، فظل بها إلى أن قتله المرابطون .
وقد وجد المعتمد بن عباد أمير إشبيلية في أمير المسلمين يوسف بن تاشفين زعيم المرابطين في المغرب الرجل الذي يستطيع أن يعتمد عليه في الصمود أمام أعدائه المسيحيين ، وفي سنة 479 ه عبر المعتمد البحر قاصدا مدينة مراكش حاضرة الدولة المرابطية مستنجدا بأمير المسلمين يوسف بن تاشفين « 3 » ، وكان إذ ذاك بمدينة سبتة ، وطلب إليه الحضور لنجدة المسلمين والجهاد ضد المسيحيين في الأندلس ، فلبى ابن تاشفين نداء المعتمد وقال له : « أنا أول منتدب لنصرة هذا الدين ولا يتولى هذا الأمر أحد
هامش
( 1 ) المعجب ص 95 .
( 2 ) المعجب ص 101 - 102 ، 103 .
( 3 ) المصدر نفسه ص 130 .