وبنى ذخير بفتح الذال وسكون الراء ) وبنى زياد وبنى موسى وغيرها « 1 » خيرا من لمتونة من الناحية الدينية ، غير أن اللمتونيين كانوا متعصبين للإسلام متحمسين له عاملين على نشره في بلاد السودان بقيادة أميرهم أبى عبد اللّه بن يتفاوت اللمتونى « 2 » .
( 2 ) يوسف بن تاشفين
ولما توفى الأمير يحيى بن إبراهيم اللمتونى ولى عبد اللّه بن ياسين مكانه أخاه أبا بكر بن إبراهيم ، وقلده أمر الحرب والجهاد ، ثم ندب المرابطين لغزو بلاد السوس والمصامدة ، فزحف إليها في جيش عظيم ، وجعل على مقدمته ابن عمه يوسف ابن تاشفين اللمتونى ، ثم سار أبو بكر بن عمر إلى بلاد السوس ، فغزا قبيلة جزولة ، وفتح مدينة ماسة وتار ودانت عنوة ، وكانت قاعدة بلاد السوس وكان بها قوم من الشيعة البجلية الذين ينتمون إلى عبد اللّه البجلي الذي سار إلى بلاد السوس في أيام عبيد اللّه المهدى ، ونشر فيها المذهب الشيعي ، فقاتلهم عبد اللّه بن ياسين وأبو بكر ابن عمر وانتصرا عليهم ، فعادوا إلى مذهب السنة والجماعة « 3 » .
وفي سنة 453 ه عاد أبو بكر بن عمر من مهمته في الصحراء التي استغرقت نحو سنتين ، وقد هاله ما رأى من ضخامة جيوش يوسف بن تاشفين ، وأدرك أنه لا قبل له بمناوأته ؛ فنزل له عن السلطة وسلم إليه أمر المغرب أمام شيوخ لمتونة وأعيان الدولة المرابطية وأمراء المصامدة والكتاب والشهود « 4 » ، وقد جرت عادة المرابطين أن تعقد البيعة للأمير حسب هذا الترتيب ، أفراد الأسرة المالكة ، فالأمراء ، فرؤساء القبائل ، وعمال الدولة ، ثم يرسل إلى عمال الدولة في المغرب والأندلس منشور يتضمن هذه البيعة ويقرأ في المساجد ، فيتقدم الناس لبيعة الأمير الجديد ، كما جرت عادة المرابطين بتبادل الكتب مع الخليفة العباسي الذي يقرّ هذه البيعة ويباركها « 5 » ، وكان يوسف بن تاشفين ،
هامش
( 1 ) المصدر نفسه والجزء والصفحة .
( 2 ) ابن أبي زرع : روض القرطاس ج 2 ص 6 .
( 3 ) السلاوى : الاستقصا ج 2 ص 12 .
( 4 ) الحلل الموشية ( لمؤلف مجهول ) ص 16 .
( 5 ) راجع كتاب الخليفة المستظهر العباسي إلى يوسف بن تاشفين بإقراره على ما بيده في كتاب الحلل الموشية ص 71 . ابن أبي زرع . روض القرطاس ج 2 ص 80 .