تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
خلكان « 1 » ، كثير التواضع واللطف ، قريبا من الناس ، رحيم القلب كثير الاحتمال والمداراة ، يحب العلماء وأهل الخير ويقربهم ويحسن إليهم ، ويستحسن الأشعار الجيدة ويرددها في مجالسه . ولما استولى صلاح الدين على بيت المقدس وقع في يده كثير من الأسرى ، فوفد عليه رهط من النساء وناشدنه أن يفك سراح أزواجهن وأولادهن ، وقلن له إنهن إذا رحلن عن هذه البلاد فقدن أزواجهن ، ولو ردهم إليهن لأزال بؤسهن وعشن سعيدات بفيض كرمه وواسع رحمته ، فتأثر صلاح بتوسلاتهن وأمر برد الأسرى إلى أقاربهم ، ووزع الصدقات على اليتامى والأرامل . وعمل على إسعاف الجرحى ومعالجة المرضى بحجاج المسيحيين . وهناك كثير من القصص الذي تدل على حسن السياسة التي سار عليها صلاح الدين مع أهالي المدن المفتوحة . وهي سياسة تنطوى على كثير من حسن المعاملة والعطف والرعاية وإغداق الهبات وتحقيق الرغبات ، مما تفيض به الكتب التي عنى مؤلفوها بتدوين سيرة صلاح الدين الحافلة بضروب الشجاعة والفروسية . وكان صلاح الدين محبا لمجالس العلم ميالا لمناقشة رجال الفقه وأصول الدين « 2 » ، وقد وصفه عبد اللطيف البغدادي طبيب بغداد في هذه العبارة فقال : وجدته أميرا جليلا مهيب الطلعة جديرا بالاحترام والتقدير ، وديعا متواضعا ذكيا سمح النفس واسع الإدراك ، ثم قال : وجدته في ندوة من العلماء يتذاكرون العلوم ، ورأيته وهو يحسنن الإنصات ثم يشترك في الحديث ، وكان صلاح الدين - « مع هذه المملكة المتسعة والسلطنة العظيمة - كثير التواضع واللطف قريبا من الناس ، رحيم القلب كثير الاحتمال والمداراة ، وكان يحب العلماء وأهل الخير ويقربهم ويحسن إليهم . . . وكان يستحسن الأشعار الجيدة ويرددها في مجالسه » « 3 » ويقول لينبول « 4 » ، ويكفى صلاح الدين فخرا أنه أدخل نظام المساجد المدرسية في القاهرة . . . وكان تطبيقه في القاهرة مما جعلها في مصاف مراكز العلم الإسلامية الشهيرة .
هامش
( 1 ) انظر ترجمة يوسف بن أيوب الملقب الملك الناصر صلاح الدين في ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 6 ص 139 - 219 . ( 2 ) لينبول .. 02 . p , nidalaS( 3 ) ابن خلكان ج 6 ص 20 . ( 4 ) ترجمة ص 172 .segA elddiM eht ni tpygE fo , tsiH