تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
ثم أخذ صلاح الدين في بناء سور عظيم يضم الفسطاط والعسكر وأطلال القطائع والقاهرة ( 572 ه ) « 1 » . وقد ظل صلاح الدين يعمل على توحيد كلمة المسلمين حتى توفى الملك الصالح إسماعيل ( 577 ه ) ، فبسط سلطانه على حلب ( 579 ه ) والموصل ، وأصبح بذلك الحاكم المسيطر على غربى آسيا ، وأصبح الصليبيون محصورين بين قوات صلاح الدين المتحدة في الشمال والجنوب والشرق « 2 » . وكان صلاح الدين منذ تولى زمام الحكم في مصر يبذل قصارى جهده لإخراج الصليبيين من المشرق ، فلما اتصل به نبأ إغارة « رينولد » صاحب حصن الكرنك ( بفتح الكاف والراء ) على سواحل بلاد الحجاز وقطعه طريق الحج وأخذه بعض قوافل المسلمين وهم في طريقهم إلى بيت اللّه ، أغار صلاح الدين على الولايات الصليبية وهزم الصليبيين هزيمة منكرة في موقعة حطين ( بكسر الحاء والطاء مع التشديد ) القريبة من طبرية سنة 579 ه ( 1187 م ) ، ثم أخذ يطاردهم حتى استولى على حصن طبرية بعد قليل ، ويصف العماد الأصفهاني ما أحرزه صلاح الدين من نصر في قصيدة ننقل منها هذا البيت :
حططت على حطين قدر ملوكهم * ولم تبق من أجناس كفرهم جنسا
ونظم ابن الساعاتي قصيدة أخرى في هذا الفتح استهلها بهذا البيت :
جلت عزماتك الفتح المبينا * فقد قرّت عيون المؤمنينا
ولما فرغ صلاح الدين من طبرية واصل زحفه حتى بلغ عكاء فحاصرها واستولى عليها ، ثم وقعت في يده نابلس والرملة وقيسارية وأرسوف وياما وبيروت ، كما سقطت في يده صور في طرابلس وعسقلان ، وبذلك أخذ صلاح الدين يعد العدّة لاسترداد بيت المقدس ، فسار إليها على رأس جيش كبير ، ولما اقترب منها بعث في طلب أشرافها وخاطبهم بقوله إنه يحترم مدينة القدس ولا يرغب في انتهاك حرمتها بإراقة الدماء ،
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 10 ص 139 - 140 ، ابن شداد : النوادر السلطانية ص 52 ابن خلكان ج 6 ص 168 . ( 2 ) ابن خلكان ج 6 ص 169 - 170 - 171 .