تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
معاهد العلم . وكان الكامل - كما وصفه ابن خلكان « 1 » - « سلطانا عظيم القدر جليل الذكر محبا للعلماء ، متمسكا بالسيرة النبوية ، حسن الاعتقاد ، معاشرا لأرباب الفضائل : حازما في أموره ، لا يضع الشئ إلا في موضعه في غير إسراف ولا إقتار » « 2 » . ولما توفى الكامل سنة 635 ه ( 1238 م ) ، ولى أمراء مصر الأمير أبا بكر ، ولقبوه بالملك ، فساء ذلك الصالح أيوب بن الكامل ، وكان أبوه قد أبعده عن حصن كيفا ( الضفة الغربية لنهر دجلة ) ، وهمّ بمغادرة الشام ليستولى على مصر ، فاعتقله الناصر صاحب الكرك ، ولكنه ما لبث أن أطلق سراحه ، وتحالف معه على أن تكون مصر له ، وبلاد الشام للناصر ، وتآمر مماليك الكامل على خلع العادل ، واستدعوا الصالح أيوب ، وولوه السلطنة سنة 637 ه ( 1240 م ) « 3 » . وفي عهد الملك الصالح أيوب ( 1240 - 1249 م ) جرد لويس التاسع ملك فرنسا حملة على مصر ، واستولى على دمياط ، ثم عسكر بالقرب من البحر الصغير بالمنصورة ، وانتصر أول الأمر ، وكاد يقتحم قصر السلطان ، لولا أن رده المماليك بقيادة بيبرس ، الذي انقض بجيشه على الصليبيين وقلب نصرهم هزيمة « 4 » . ولما أخذ الصليبيون يتقدمون نحو المنصورة ، توفى الملك الصالح ( نوفمبر 1249 م ) ، وكان ابنه وولى عهده الملك المعظم « توزان شاه » بحصن كيفا ، وقد أخفت زوجته شجر الدر موته ، حتى لا يتطرق الوهن إلى نفوس المسلمين . ثم قدم توران شاه ابن الملك الصالح أيوب مصر ، ونزل بقصر السلطنة بالمنصورة ، ونقل أسطولا من المراكب على ظهور الجمال إلى مكان بعيد عن مرسى الأسطول الفرنسي ، حيث ركبت أجزاء السفن ، واستولى على اثنتين وثلاثين سفينة فرنسية ، ومنع وصول المؤن والذخائر إلى جيش لويس في المنصورة ، ودارت الدائرة على الفرنسيين « 5 » ، واضطر لويس إلى التقهقر نحو دمياط ، فطارده المسلمون حتى فارسكور ، وقضوا على جيشه
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان ج 2 ص 66 . ( 2 ) هكذا ورد في الأصل ولعله يريد من غير إسراف ولا تقتير . ( 3 ) المقريزي : السلوك لمعرفة دول الملوك ج 1 القسم الثاني ص 267 و 294 - 296 . ( 4 ). 93 - 83 . pp , ecnarF fo XI siuoL yb tpygE fo noisavnI ehT , sivaD( 5 ). 64 . p , dibI