سنة 1250 م . ومرض لويس بالحمى ، وأسر هو وكثير من رجاله ؛ ولم يفك أسره إلا بعد أن تعهد الفرنسيون بإخلاء دمياط « 1 » . وهكذا أخفق الصليبيون في كل حملاتهم على مصر .
بعد ذلك انتشرت سطوة المماليك الذين كانوا يكونون الجزء الأعظم من جيش الملك الصالح أيوب . واشتد أزرهم بهذا النصر الذي أحرزه بيبرس المملوكى في موقعة فارسكور ، وأضمروا السوء لتوران شاه ، الذي أثار غضبهم لسوء معاملته إياهم فقتلوه وولوا شجر الدر زوجة الملك الصالح أيوب سلطانة عليهم . وبقتل توران شاه زالت الدولة الأيوبية في مصر وقامت دولة المماليك البحرية ، التي حكمت هذه البلاد من سنة 1250 إلى سنة 1382 م .
رابعا - الدولة المرابطية ( 448 - 541 / 1056 - 1147 )
( 1 ) قيام الدولة المرابطية
أجمع المؤرخون على أن المرابطين « 2 » أو الملثمين « 3 » من قبيلة لمتونة ( بفتح اللام
هامش
( 1 ). 75 - 15 . pp , , dibI( 2 ) سموا المرابطين لأنهم تتلمذوا على عبد اللّه بن ياسين في الرباط الذي أنشأه للدرس والعبادة في صحراء المغرب حيث قبيلة لمتونة .
( 3 ) سموا الملثمين لأنهم كانوا يضعون على وجوههم لثاما يقيهم هاجرة الصحراء وبردها كما يفعل العرب ، وقيل في سبب هذه التسمية إن طائفة من قبيلة لمتونة أغارت على عدو لهم ، فسار العدو إلى بيوتهم ، ولم يكن فيها إلا الشيوخ والنساء والصبيان ، فأمر الشيوخ النساء أن يلبسن ثياب الرجال ويتلثمن ويضيقن ثيابهن حتى لا يميزهن العدو ، ويحملن السلاح ، وسار الشيوخ والصبيان أمام النساء اللاتي طوقن البيوت ، فلما أشرف العدو هاله هذا الجمع العظيم وظنه رجالا يقاتلون قتال المستميت دفاعا عن حرمهم . فاحتال العدو على استدراجهم للخروج من بيوتهم ، حتى إذا تبعوهم قاتلوهم خارج بيوتهم ، فبينا العدو منشغل بجمع الأنعام من المراعى ، أقل رجال لمتونة ، وأصبح العدو بينهم وبين النساء ، فقتل عدد كبير من العدو . ومن ثم جعل اللمتونيون اللثام سنة وغدوا لا يزيلونه ليلا ولا نهارا حتى لا يعرف الشيخ من الشاب ( ابن الأثير : الكامل ج 9 ص 233 ) .
قال ابن خلدون ( العبر ج 6 ص 182 ) : « كان هؤلاء الملثمون في صحاريهم . . . وكانوا على دين المجوسية إلى أن ظهر فيهم الإسلام لعهد المائة الثالثة . . . وجاهدوا جيرانهم من السودان عليه ( أي على الدين ( فدانوا له واستوثق لهم ( أي للملثمين ) الملك ، ثم افترقوا ، وكانت رياسة كل بيت منهم في بيت مخصوص » . انظر حسن إبراهيم حسن : انتشار الإسلام في القارة الإفريقية ص 18 ( 3 ) .