تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
سنين ، وأن يترك بيت المقدس تحت حكم المسلمين على أن يسمح للمسلمين بالزيادة وأداء مناسك الحج ، وأن يقوم الصليبيون بحماية ساحل الشام من صور إلى يافا ، وأن يرد المسلمون المخلفات الدينية إلى المسيحيين « 1 » . ولم تمض سنة واحدة على إبرام هذا الصلح حتى حقق صلاح الدين أهم أغراضه في الحياة ، وهو إخراج الصليبيين من بيت المقدس وإعادة وحدة المسلمين ، وقد أنهكت هذه الحروب الطويلة قواه وأضعفت صحته ، وأصيب بالحمى وتوفى بدمشق في شهر مارس سنة 1192 م ودفن بها وقد حزن المسلمون بوفاة هذا الزعيم العظيم الذي أعاد إلى الإسلام قوته ، وصد تيار الصليبيين الذي كاد يجتاح بلادهم . فقد رثاه الشعراء بمرثيات خالدة تعرفها كتب الأدب ، فمن ذلك قول بعضهم :
أين الذي كانت له طاعاتنا * مبذولة ولربه طاعاته
أين الذي شرف الزمان بفضله * وسمت على الفضلاء تشريفاته
ملك على الإسلام كان محاميا * أبدا لما ذا أسلمته حماته
يا راعيا للدين حين تمكنت * منه الذئاب وأسلمته رعاته
فعلى صلاح الدين يوسف دائما * رضوان ربّ العرش بل وصلواته « 2 »
لم يكن للمسلمين قبل انتصارهم الحاسم في موقعة حطين غير واحد في أرض فلسطين غربى نهر الأردن ، لكن هذه الأرض قد أصبحت بعد صلح الرملة أرضا إسلامية ، اللهم إلا إذا استثنينا هذا الجزء الضيق الذي يقع بحذاء الساحل ويمتد من صور إلى يافا ، وقد خرج صلاح الدين من هذه الحروب بقوة لا تقهر ، وانتشر أتباعه في كافة البلاد الواقعة بين جبال كردستان وصحراء ليبيا ، وسارعوا إلى تلبية دعوته إذا ما دعاهم للجهاد ، وعمل على محالفة ملك چورچيا وملك أرمينية وسلطان قونية وإمبراطور القسطنطينية « 3 » . وكان صلاح الدين مثلا للآداب العالية والصفات الحميدة ، وكان كما وصفه ابن
هامش
( 1 )112 . p , segA elddiM eht ni tpygE fo . tsiH , eloop - enaL( 2 ) أبو المحاسن : النجوم الزاهرة ج 6 ص 60 . ( 3 ). 112 . p . dibI