خلفاء صلاح الدين
وقد ترسم خلفاء صلاح الدين خطاه ، ففي عهد أخيه العادل جمع جان دى بريين
) euneirB ed naeJ (
جيشا من الجرمان واستولى على دمياط سنة 1218 م . ويقال إن العادل مات في شهر أغسطس من هذه السنة حزنا على ضياع دمياط . وأوصى قبل وفاته ابنه الكامل بإخراج الصليبيين منها : فبنى الاستحكامات جنوبي دمياط وفي المنصورة ، وحسم النزاع الذي قام بينه وبين أقاربه ، وجاءته الإمدادات من حلب وحمص وحماه وغيرها . ثم التقى بالصليبيين عند المنصورة ، وأغرق السفن فحجزت ماء النيل وحال بذلك دون تقدمهم ، وحلت الخسائر بالصليبيين بسبب فيضان النيل وإحاطة المسلمين بهم من كل ناحية وتفشى الحمى في جندهم ، واضطر الصليبيون إلى طلب الصلح ( 1221 م ) ، فرأى السلطان الكامل من حسن السياسة وبعد النظر أن يجيبهم إليه ، حتى لا تقوم حرب صليبية أخرى للأخذ بثأرهم ، وسمح للصليبيين بالجلاء عن دمياط ، وعقدت بين الفريقين هدنة أمدها ثماني سنين . ورحل الصليبيون عن مصر بعد أن أقاموا فيها أربعين شهرا « 1 » .
على أن هذا الصلح الذي عقد بين السلطان الكامل والصليبيين لم يحل دون وقوع حرب صليبية أخرى ، فقد خرج الإمبراطور فردريك الثاني بحملته إلى فلسطين ، وتزوج من ابنة الملك جان بريين وارثة عرش أورشليم . واضطر الملك الكامل - بسبب قيام النزاع بينه وبين أخيه الملك المعظم صاحب دمشق - إلى عقد صلح مع فردريك سنة 1229 م على أن ينزل السلطان الكامل عن بيت المقدس ، وأن يظل مسجد عمر وما حوله في حوزة المسلمين ، وأن يطلق سراح جميع أسرى المسيحيين وتعهد الإمبراطور بأن يدافع عن السلطان الكامل أمام أعدائه حتى المسيحيين منهم ومما ساعد على عقد هذا الصلح ما عرف به فردريك من حرية الرأي ، وميله إلى المسلمين . وقد حامت الشكوك في صدق إخلاصه للمسيحية ، حتى إن البابا قال إنه تابع من أتباع محمد لا جندي من جند المسيح .
عاش السلطان الكامل بعد إبرام هذا الصلح تسع سنين . وتقدمت مصر في عهده تقدما عظيما ، فقد عمل على تحسين الري ، وأتم تحصين قلعة القاهرة ، وأسس كثيرا من
هامش
( 1 ). 422 - 812 . pp . elooP - enaL( م 8 - تاريخ الإسلام - ج 4 )