تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
كانت السبب المباشر في غزوات المغول بل إن علاء الدين محمد تمادى في سياسته التي تدل على قصر النظر بقتله رسول جنكيز خان التركي وإعادة الرسولين المغوليين الآخرين إلى مولاهما بعد أن أمر بحلق لحاهما . لذلك ثار جنكيز خان لقتل تجاره وإهانة رسله ، فعقد جمعية عامة من المغول « قوريلتاى » وقرر مهاجمة « خوارزم » . ولم يقو علاء الدين محمد على صدتيار المغول وأخذ يتقهقر أمام جحافلهم التي دخلت خراسان وانطلقت تتبعه وتطارده من بلد إلى بلد ، فأسرع إلى ناحية الغرب صوب بحر قزوين ، وتركه أتباعه ثم مرض بالبرص واشتدت عليه علته ومات شريدا طريدا بعد أن استبد به اليأس وانتابه المرض في جزيرة من جزر بحر قزوين ، تاركا ملكه لابنه الشجاع جلال الدين منكبرتى ، ووقعت أمه « توكان خاتون » مع زوجاته وأولاده وجواهره في أيدي المغول ، وهيأ بذلك الفرصة لسقوط دولة خوارزم العظيمة « 1 » . وقد وصف ابن الأثير « 2 » مصير علاء الدين محمد في هذه العبارة فقال : « ومن أعظم الأمور أن سلطانهم خوارزم شاه محمدا قد عدم لا تعرف حقيقة خبره : فتارة يقال مات عند همذان وأخفى موته ، وتارة دخل أطراف بلاد فارس ومات هناك وأخفى موته لئلا يقصدها التتر في إثره ، وتارة يقال عاد إلى طبرستان وركب البحر فتوفى في جزيرة هناك . وبالجملة فقد عدم ثم صح موته ببحر طبرستان ( أي بحر قزوين أو بحر الخزر ) .

جلال الدين منكبرتى

وقد هام أولاد علاء الدين محمد خوارزم شاه الثلاثة على وجوههم في الولايات الفارسية ، بل إن آخرهم ، وهو جلال الدين منكبرتى ( بفتح الميم والكاف والباء وسكون النون ) قد هرب إلى الهند حيث عضده سلطان دلهى الذي تزوج ابنته ، وبعد سنتين عاد جلال الدين إلى بلاده التي ورثها عن أبيه . يقول براون « 3 » : « وفي هذه الأيام الحالكة التي وقعت فيها غزوة المغول . . نجد أن جلال الدين خوارزم شاه بما حباه اللّه من شخصية لامعة يسطع حظه كالشهاب الثاقب والبرق الخاطف ، ثم تخمد ناره وينطفئ أنواره دون أن
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ج 12 ص 558 - 559 . ( 2 ) الكامل ج 12 ص 246 . ( 3 ) تاريخ الأدب في إيران ، ترجمة الدكتور إبراهيم أمين ج 2 ص 569 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 102 | حسن ابراهيم حسن