تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
جنده . ولما عزم نور الدين على ضم دمشق إلى حوزته طلب من أسد الدين شيركوه أن يكتب إلى أخيه نجم الدين أيوب ( أبى صلاح الدين ) ليعاونه على فتحها ، فلبى نجم الدين طلب أخيه أسد الدين ، وبذلك تمكن نور الدين من الاستيلاء على دمشق . وأصبح أسد الدين ونجم الدين من كبار أمراء جيش نور الدين محمود « 1 » . ولما لجأ شاور وزير العاضد الفاطمي إلى نور الدين طالبا منه العون على العودة إلى الوزارة ، أرسل معه حملة بقيادة أسد الدين شير كوه وابن أخيه صلاح الدين الذي ظهر على مسرح السياسة منذ ذلك الحين « 2 » . وقد خلف شير كوه شاور في الوزارة ( 17 ربيع الثاني سنة 564 / 18 يناير سنة 1169 ) ، وخلع عليه الخليفة « 3 » . على أن شير كوه لم يتمتع طويلا بهذا المنصب ، إذ وافته منيته بعد ثلاثة أشهر ، فتقلد الوزارة من بعده ابن أخيه صلاح الدين الأيوبي . وقد رأى صلاح الدين أن مركزه قد أصبح شديد الحرج بعد أن آلت الوزارة إليه ، لأنه أصبح وزيرا للخليفة الفاطمي الشيعي ونائبا عن نور الدين محمود صاحب دمشق السنى . فاضطر إلى الدعاء لهما في الخطبة ، ثم أخذ يقوى مركزه في مصر ويعمل على اكتساب محبة أهلها ليشتد بهم أزره ويستقل بهذه البلاد . وكان النصر الذي أحرزه صلاح الدين على الفرنجة في دمياط بدء طور جديد في تاريخ النزاع بين مصر والصليبيين . فبعد أن كانوا يوالون الغارات على مصرفى عهد الفاطميين قصروا جهودهم على الدفاع عن إمارة بيت المقدس . ولما خرج صلاح الدين لاستقبال أبيه نجم الدين أيوب قال له : « هذا أمر لك ( يعنى الوزارة ) وهي السلطنة الآن وتدبير ملك مصر ، ونحن بين يديك » ، فقال له أبوه : « يا بنى ! ما اختارك اللّه لهذا الأمر إلا وأنت أهل له » ، وأبى قبول الوزارة ، فأسند إليه ابنه صلاح الدين إدارة بيت المال ، وأقطع أقاربه بعض الإقطاعات . وعلى الرغم من أن صلاح الدين أصبح صاحب النفوذ المطلق في مصر بعد وفاة الخليفة العاضد الفاطمي : ظل يخشى منافسة نور الدين له . فأمر بذكر اسمه في الخطبة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه ج 6 ص 145 . ( 2 ) ابن الأثير : الكامل ج 11 ص 121 . ابن خلكان ج 6 ص 146 - 147 . ( 3 ) ابن الأثير : الكامل ج 11 ص 136 - 137 . ابن شداد : النوادر السلطانية وا ؟ ؟ ؟ اسن اليوسفية ص 47 - 48 .