تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ثم ترك خوارزمشاه غزنة وخلف عليها ابنه جلال الدين منكبرتى . ولما علم « الدز » بهذا النبأ ، وكان غائبا عن غزنة « 1 » ، هرب هو ومن معه من الجند إلى لاهور : فلحقته جيوش أتباع شهاب الدين محمود الغورى وأحلت به الهزيمة وقتلته « 2 » . وبين سنتي 607 و 614 ه بسط خوارزمشاه علاء الدين محمد نفوذه على بلاد ما وراء النهر وأحل الهزيمة بالخطا وملك إيران بعد حروب طاحنة مع الغور في خراسان . واستولى على بلاد الجبل وفارس ، وتمكن من السيطرة على الأقاليم المطلة على المحيط الهندي جنوبا بما في ذلك كرمان ومكران ؛ وأخيرا استطاع الاستيلاء على البلاد الواقعة غربى نهر السند بعد استيلائه على غزنة حاضرة الغور ( 612 / 1215 ) . ومما يلاحظ في حياة خوارزمشاه علاء الدين محمد أنه انتحل عقائد المذهب الشيعي ( 614 ه ) ومهد السبيل للقضاء على الخلافة العباسية في بغداد . وقد حاول الاستيلاء على مدينة بغداد ليستأثر بالسلطة التي كان يتمتع بها بنو بويه والسلاجقة من بعدهم فطلب من الخليفة العباسي الناصر ( 575 - 622 ه ) أن يأمر بذكر اسمه في الخطبة بدل السلاجقة فأبى الخليفة واشتدت العداوة والبغضاء بينهما حتى حذف خوارزمشاه علاء الدين محمد اسم الخليفة العباسي من الخطبة على منابر بلاده ونصب أحد الأشراف من سلالة علي بن أبي طالب خليفة . ولعل عدم إجابة الخليفة خوارزمشاه علاء الدين محمد إلى ذكر اسمه في الخطبة بدل السلاجقة راجع إلى تحوله إلى عقائد المذهب الشيعي . وهكذا ترى خوارزمشاه علاء الدين محمد بدلا من أن يجمع قوته لصد الكارثة التي تهدد بلاده من الناحية الشمالية الشرقية ، يزج بنفسه في خصومة حامية مع الخليفة العباسي ثم يزداد الأمر سوءا بوقوع كارثة أخرى كان سببها اشتداد البرد وقسوة الشتاء في هذه الديار بصورة لم تعهدها البلاد من قبل « 3 » وكان من المحتمل أن يؤجل وقوع الكارثة إلى حين لو أن علاء الدين محمد لم يقم بهذه الفعلة الطالشة بتحريض عامل مدينة « أونزار » على قتل التجار الذين أرسلهم جنكيز خان الذي ادخل في روعه أنهم ليسوا تجارا في الحقيقة وإنما هم جواسيس للمغول ، حتى لقد دفع بعض المؤرخين إلى القول بأن هذه الكارثة
هامش
( 1 ) كان الدز يقيم بغرمة أربعة أشهر الصيف . ( 2 ) ابن الأثير : الكامل ج 12 ص 128 . ( 3 ) براون : تاريخ الأدب في إيران ، ترجمة ج 2 ص 556 - 557 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 101 | حسن ابراهيم حسن