تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
غلامي ، فقام إليه ( الخطائى ) وأكرمه وقال : لولا أن القوم عرفوا بمكانك عندي لأطلقتك ، ثم تركه أياما ، فقال له ابن مسعود : إني أخاف أن يرجع المنهزمون فلا يراني أهلي معهم فيظنون أنى قتلت فيعملون العزاء والمأتم وتضيق صدورهم لذلك ثم يقتسمون مالي فأهلك . وأحب أن تقرّر علىّ شيئا من المال حتى أحمله إليك ، فقرر عليه مالا وقال له : أريد أن تأمر رجلا عاقلا يذهب بكتابي إلى أهلي ويخبرهم بعاقبتى ويحضر معه من يحمل المال ثم قال : إن أصحابكم لا يعرفون أهلنا ، ولكن هذا غلامي أثق به ويصدقه أهلي ، فأذن له الخطائى بإنفاذه ، فسيره وأرسل معه الخطائى فرسا وعدة من الفرسان يحمونه ، فساروا حتى قاربوا خوارزم ، وعاد الفرسان عن خوارزمشاه ، ووصل خوارزمشاه ، فاستبشر به الناس وضربت البشائر وزينوا البلد وأتته الأحبار بما صنع كذلك بنيسابور وبما صنع أخوه على شاه بطبرستان » « 1 » . ولما علم على شاه صاحب طبرستان وجرجان بفقد أخيه خوارزمشاه علاء الدين محمد بايع لنفسه « 2 » . ثم عاد خوارزمشاه إلى بلاده واحتال في القبض على ابن خرميل صاحب هراة . وقد ذكر ابن الأثير « 3 » أن قائد خوارزمشاه لما قرب من هراة خرج ابن خرميل مع كبار رجال إمارته للقائه ، فأمر هذا القائد أصحابه فقبضوا عليه ، ولكنهم لم يتمكنوا من أخذ هراة « 4 » وأبى الوزير ابن خرميل تسليم المدينة ، فأمر القائد الخوارزمي بقتل ابن خرميل وطلب النجدة من خوارزمشاه ، فبعث إليه عشرة آلاف فارس حاصروا هذه المدينة ومنعوا وصول المؤن إليها ثم استولوا عليها ( سنة 605 ه ) . ثم أمر خوارزمشاه علاء الدين محمد خاله « أمير ملك » وكان قد أنابه عنه في حكم هراة بالمسير إلى « فيروزكوه » قصبة بلاد الغور والاستيلاء عليها ، فسلم إليه غياث الدين محمود الغورى وطلب منه الأمان . وقد أرسل أمير ملك بهذا النبأ إلى خوارزمشاه واستطلع رأيه في شأن غياث الدين محمود فأمر بقتله ( 605 ه ) « 5 » .
هامش
( 1 ) ابن الأثير : الكامل ج 12 ص 108 - 110 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 12 ص 111 . ( 3 ) المصدر نفسه ج 12 ص 109 . ( 4 ) ذكر ابن الأثير ( الكامل ج 12 ص 109 ) قد حصنها وعمل لها أربعة أسوار محكمة البنا وحفر حولها خندقا . ( 5 ) المصدر نفسه ج 12 ص 110 - 111 .