تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
ينتج أثرا أو يجدى نفعا . ولربما خلت صفحات التاريخ من ذكر أمير مثله امتاز بجرأته وإقدامه . . . في هذه الأحوال المضطربة تجد أن جلال الدين يستجمع قوته ويتمنطق بسيفه ، ثم يمضى أمام الصاعقة على عجل فيحتمى بالحدود الهندية . فإنه عندما بلغ جيشه الصغير نهر السند وجد نفسه وقد أحاطت به جموع كبيرة من المغول ، فقاومها وأبدى من ضروب الشجاعة والجلد الشئ الكثير ، ولكنه أدرك في النهاية أنه قد خسر الموقعة ، فهجم على أعدائه هجوم اليائس ، ثم يمم بوجهه شطر النهر وألقى بدرعه عن جسده ، ثم امتطى صهوة جواده وعبر النهر ، . وتبعه قوم من أتباعه ، ففعلوا مثل ما فعل . ولكن أكثرهم غرقوا أو أغرقتهم سهام المغول الذين كانوا يجدون في أثرهم ، وغرقت أم جلال الدين وبعض نساء حرمه « 1 » . وقد سجل شهاب الدين النسوي « 2 » كاتب جلال الدين منكبرتى أن جلال الدين حارب في عدة ميادين : حارب المغول الذين كانوا يتعقبونه وحارب أخاه غياث الدين الذي خانه ، وحارب حاكم كرمان ، كما حارب الخليفة في بغداد ، وحارب التركمان والحشاشين ، وفتح ولاية چورچيا . وفي سنة 627 / 1229 أخذ جلال الدين منكبرتى يدعو أمراء المسلمين للتحالف معه على محاربة المغول ، وكاد أن ينجح في تأسيس هذا الخلف ، ولكن جيشا من المغول قوامه ثلاثون ألف مقاتل حمل عليه فجأة واضطره إلى الهرب شمالا حيث استطاع أن يستولى على مدينة كنجه « 3 » ، وانقلب حظ جلال الدين وخمد نشاطه وأدمن الشراب وبدت عليه الهموم فأصبح كسير القلب سريع البكاء ، وما زال يهرب أمام جحافل المغول من بلد إلى بلد حتى انتهى به المكان إلى قرية كردية ، فقتله أحد الفلاحين ( 15 أغسطس سنة 1231 / 629 ه ) « 4 » ، قبل أن يعرف شيئا عن وصول المغول ،
هامش
( 1 ) وقد قيل إنهن سألن جلال الدين أن يأمر بإغراقهن خشية أن يقمن في أيدي المغول ، ورأى جلال استحالة العبور بهن فأمر بإغراقهن .. qes te 603 , 852 . pp , I emot , slognoM sed eriotsiH , uossoH'D( 2 ) سيرة السلطان جلال الدين منكبرتى ، وقد كتبها النسوي بالعربية وترجمها « هوادس » إلى الفرنسية ، ونشرت دار الفكر العربي بالقاهرة سيرة السلطان جلال الدين سنة 1953 ، انظر براون . ( 3 ) وهي المعروفة الآن باسم إليزافتبولloptevazilE. ( 4 ) براون : تاريخ الأدب في إيران ترجمة ص 572 .