تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
وبذلك حقق المغول الغرض الأول من غزواتهم وهو القضاء على الدولة الخوارزمية . وقد أحاط كثير من الشك نهاية جلال الدين منكبرتى ، وحامت الإشاعات حول مصيره ، فظن بعض أنه ما زال حيا ، وأنه قد خرج ثانية من مخبأه « 1 » . يقول براون : ونهاية جلال الدين هذه وما أحاطها من شك في مصيره تمثل لنا حال أي بطل تتعلق به الآمال في ساعات اليأس العصيبة . . . حيث نجد الأوهام الشعبية تنتهى بالبطل إلى حياة الزهد والتقشف ثم الموت في سن الشيخوخة ميتة الأولياء والصالحين « 2 » .

ثالثا - الدولة الأيوبية ( 567 - 648 / 1171 - 1250 )

صلاح الدين الأيوبي

ولد صلاح الدين يوسف بن أيوب سنة 532 ه ( 1136 م ) بقلعة تكريت ( بفتح التاء ) ، وهي بلدة مشهورة بين بغداد والموصل . وكان أبوه نجم الدين أيوب واليا عليها . ثم انتقل صلاح الدين مع أسرته إلى الموصل ، فأقطعه صاحبها عماد الدين زنكى كثيرا من الأراضي ، وكان نجم الدين من أتباعه المخلصين « 3 » . ولما فتح عماد الدين زنكى بعلبك ولى نجم الدين أيوب قلعتها ، فبقى واليا عليها حتى توفى عماد الدين . فلما حاصر مجد الدين أرتق صاحب دمشق قلعة بعلبك ، أرسل نجم الدين أيوب إلى سيف الدين غازي بن زنكى يطلب منه النجدة . فلم يلب طلبه لانشغاله بإصلاح أمور الموصل ، حتى إذا ما ضاق الأمير نجم الدين ذرعا نزل عن قلعة بعلبك لصاحب دمشق ، ثم سار مع أخيه أسد الدين شيركوه إلى دمشق ، ورافقه في سفره ابنه صلاح الدين يوسف ، وكان إذ ذاك في مقتبل الشباب . وقد اتصل أسد شيركوه عم صلاح الدين بنور الدين محمود بن عماد الدين زنكى صاحب حلب وأصبح من أكابر أمراء دولته ، فأقطعه حمص والرحبة وأسند إليه قيادة
هامش
( 1 ) الكامل ج 21 ص 246 . ( 2 ) براون : تاريخ الأدب في إيران ، ترجمة ص 572 . ( 3 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 6 ص 143 - 145 .