وبذلك استقرت أقدام خوارزمشاه علاء الدين محمد في خراسان ، ثم سار إلى بلاد ما وراء النهر فملكها وهزم الخطا هزيمة منكرة ، ثم عاد إلى خوارزم . وهنا زوج ابنته من سلطان سمرقند وأعاده إلى بلده فملكها من جديد . على أن هذا السلطان قابل هذا بالإساءة ، فغدر بالخوارزميين في بلاده وهمّ بقتل زوجته ابنة خوارزمشاه علاء الدين محمد . وهنا ثارت ثائرة خوارزمشاه وسار إلى سمرقند واستباحها بجنده ثلاثة أيام أمضوا فيها في قتل الأهلين حتى قيل إنهم قتلوا نحو مائتي ألف . ثم سلم إليه صاحب سمرقند وطلب الأمان ، فأمر به خوارزمشاه فقتل « 1 » .
وفي سنة 611 ه استولى خوارزمشاه علاء الدين محمد على كرمان ومكران والسند « 2 » وفي السنة التالية عظمت قوة خوارزمشاه علاء الدين محمد باستيلائه على كافة أقاليم خراسان ، وملك « باميان » واشتدت قوته وعظم سلطانه وهابه الملوك والأمراء . وأصبح بحيث يستطيع الاستيلاء على عزنة . فأرسل إلى صاحبها تاج الدين الدز يطلب إليه أن يقيم الخطبة له ويضرب السكة باسمه . فأشار عليه كبار أمراء دولته بإجابة خوارزمشاه إلى طلبه درءا لخطره وتلافيا لشره ، فعزل على رأيهم . وأسرع علاء الدين خوارزمشاه السير إلى غزنة ودخلها واستولى على قلعتها وقتل من بها من الجند الغوريين ولا سيما الأتراك .
هامش
( 1 ) ذكر ابن الأثير ( الكامل ج 12 ص 112 - 113 ) أن طائفة عظيمة ببلاد الصين بينهم وبين الخطا عداوة قديمة وحروب طويلة . فلما سمعوا بما حل بالخطا من الهزيمة على يد خوارزمشاه علاء الدين محمد خرجوا من بلادهم وقصدوا بلاد الخطا عند ذلك أرسل ملك الخطا إلى خوارزمشاه يطلب إليه أن يتناسى كل منهما ما كان بينهما من حروب ويطلب مساعدته ضد التتر ويخوفه من الأخطار التي تحدق ببلاده إذا ما انتصروا عليه وأرسل التتر في الوقت نفسه إلى خوارزمشاه علاء الدين محمد يخوفونه من ؟ ؟ ؟ ن الخطا ويطلبون منه العون ويعدونه بعدم التعرض لبلاده إذا تم لهما النصر على عدوهما المشترك .
وقد أجاب خوارزمشاه كلا من الخطا والتتر بالمساعدة وسار بجنده حتى أصبح على مقربة من المكان الذي عسكر فيه الفريقان المتنازعان ، وتظاهر بأنه مع كل فريق . ثم نشب القتال بين الخطا والتتر وانهزم الخطا هزيمة منكرة . وهنا سنحت الفرصة لخوارزمشاه علاء الدين محمد فجعل يقتل الخطا ويأسرهم ويطاردهم . ونجا منهم فئة قليلة ساروا مع ملكهم حتى بلغوا مكانا جبليا تحصنوا فيه . وبذلك طمع كل من التتر وخوارزمشاه في بلاد الخطا ، وأخذ خوارزمشاه يشن الغارات على البلاد الإسلامية القريبة من بلاد التتر ويتخرجا خوفا من امتلاكهم لها . ثم انشغل ملك التتر بحرب عسكر جنكيز خان وخلفائه الذين قضوا على هؤلاء التتر وعلى الدولة الخوارزمية جميعا .
( 2 ) المصدر نفسه ج 12 ص 125 .