لمنصور بن نوح . وإن دل هذا على شئ فإنما بدل على مبلغ الضعف الذي دب إلى البيت السامانى . وقد أحسن ابن الأثير ( ج 8 ص 202 ) بقوله : « وكان هذا أول وهن دخل على الدولة السامانية ، فطمع أصحاب الأطراف فيهم لسوء طاعة أصحابهم لهم » .
وفي سنة 356 ه قامت الحرب في جهات الري بين منصور بن نوح وركن الدولة ابن بويه ، ولم ينته العداء بين السامانيين والبويهيين إلا في سنة 361 ه ، حيث ثم الصلح بين الأمير منصور بن نوح السامانى وبين عضد الدولة ، على أن يحمل كل من ركن الدولة في كل سنة مائة ألف دينار . ويحمل إليه ابنه عضد الدولة خمسين ألف دينار . وتزوج نوح بابنة عضد الدولة ، وحمل إليه من الهدايا والتحف ، وكتب بينهم كتاب الصلح وشهد فيه أعيان خرسان وفارس والعراق « 1 » .
نوح الثاني بن منصور ( 266 - 387 ه ) :
ولما مات منصور بن نوح سنة 366 ه ، تولى بعده ابنه نوح الثاني وتلقب المنصور وكان في الثالثة عشرة من عمره . وقام بأمر الدولة السامانية في مستهل إمارته وزيره أبو الحسن العتبى ، ولكن محمد بن إبراهيم بن سيمجور قائد الجيش في خراسان من قبل السامانيين استيد بالأمر في هذه البلاد ، واتخذ من صغر سن الأمير الجديد فرصة لتحقيق مطامعه ، فعزل الوزير العتبى ، وولى أبا العباس تاش إمرة الجيش ، كما قامت الحرب في هذه السنة بين الأمير نوح بن منصور السامانى وبين عضد الدولة بن بويه الذي استولى على جرجان ، ولا سيما بعد أن اتصل بهم نبأ قتل الوزير أبى الحسن العتبى الذي يرجع إليه الفضل في متابعة هذه الحروب « 2 » . أضف إلى ذلك ثورة أحد أمراء البيت السامانى على نوح بعد أن حلت الهزيمة بجيوشه « 3 » .
على أن الوزير الجديد عبد اللّه بن عزيز الذي كان يضمر العداوة والبغضاء للوزير العتبى ، عمل على عزل أبى العباس تاش عن خراسان وإعادة أبى الحسن بن سيمجور إليها ، فامتنع أبو العباس عن تنفيذ أوامر الوزير الجديد وطلب العون من فخر الدولة بن
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 225 . أبو المحاسن ج 4 ص 63 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 9 ص 4 - 5 .
( 3 ) المصدر نفسه ج 9 ص 10 - 11 .