تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١

زوال الدولة السامانية :

لما توفى نوح بن منصور السامانى سنة 387 ه ، قام بعده ابنه منصور بن نوح ، فعمل على تأليف القلوب حوله . بإغداق الأموال على أنصاره وقواده . على أن إيلك المعروف ببغرا خان التركي ، الذي كان قد استولى على بخارى سنة 383 ه ، اتخذ من موت نوح بن منصور فرصة للاستيلاء على سمرقند . وانضم . إليه فائق الخاصة الذي تمكن من الاستيلاء على بخارى ، متظاهرا بأنه يسعى لخدمة الأمير منصور ، « رعاية لحق أسلافه عليه إذ هو مولاهم ، وأرسل إليهم مشايخ بخارى ومقدمهم في العود إلى بلده وملكه ، وأعطاه من نفسه ما يطمئن إليه من العهود والمواثيق ؛ فعاد إليها ودخلها ، وولى فائق أمره وحكم في دولته ، وولى بكتوزون إمرة الجيش بخراسان » « 1 » . وفي السنة التالية بدأ النزاع بين الأمير منصور بن نوح ومحمود الغزنوي الذي أثار سخطه تولية بكتوزون على خراسان ؛ وطلب إعادتها إليه ، فلم يجب إلى طلبه وساءت العلاقة بينهم . وسرعان ما قبض بكتوزون وفائق الخاصة على منصور ابن نوح وسملا عينيه ولما يمض عليه في الإمارة غير سنة وسبعة أشهر ، ووليا أخاه الصغير عبد الملك بن نوح . واتخذ محمود الغزنوي من اضطراب حبل الأمور في الدولة السامانية فرصة للاستيلاء على نيسابور وبخارى ، واستقر ملكه بخراسان وأزال نفوذ السامانيين عنها وخطب فيها للخليفة القادر باللّه . ووقعت بلاد ما وراء النهر في يد إيلك بغرا خان الذي قصد بخارى وأظهر التودد لعبد الملك بن نوح ، ولكنه لم يلبث أن قبض على قواد السامانيين ثم على عبد الملك نفسه ، وحبس معه أخاه منصور بن نوح الذي ولى إدارة السامانيين من قبله ، كما حبس أخويه أبا إبراهيم إسماعيل وأبا يعقوب ابني نوح ، وحبس من أعمامه أبا زكريا وأبا سليمان ، وأفرد كل واحد منهم في حجرة . وإن من يستقصى تاريخ السامانيين ليرى أن زوال دولتهم يرجع إلى عوامل عدة ، تذكر من بينها وقوع النزاع بين أفراد هذا البيت وخروج القواد وعمال الأطراف عليهم ، واستعانتهم بعض أمراء هذا البيت على نوح بن نصر ( 331 - 343 ه ) ، كما استعان بعض هؤلاء القواد وعمال الأطراف ببنى بويه ، مما أضعف الدولة السامانية وأدى إلى زوالها في النهاية . أضف إلى ذلك تدخل النساء والوزراء في الحكم بسبب صغر سن بعض الأمراء . ( 6 - تاريخ الإسلام السياسي - ج 3 )
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 9 ص 48 .