بويه الذي أمده بجيش به ابن سيمجور ، واستولى على نيسابور ، ثم كتب إلى الأمير نوح يستميله ويستعطفه . ولكن ابن عزيز تشدد في عزله ووافقته على ذلك أم الأمير نوح التي كان لها الأمر والنهى في دولة ولدها ، حتى كانوا يصدرون عن رأيها ، فقال بعض أهل ذلك العصر :
شيئان يعجز ذو الرياضة عنهما * رأى النساء وإمرة الصّبيان
أما النساء فميلهن إلى الهوى * وأخو الصبا يجرى بغير عنان « 1 »
وفي عهد نوح بن منصور تعرضت الدولة السامانية للزوال ، ففي سنة 383 ه ثار عليه اثنان من أكبر قواد السامانيين هما أبو الحسن بن سيمجور . وفائق الخاصة غلام نوح ابن نصر ، واتصلا بشهاب الدولة هارون بن سليمان إيلك المعروف ببغرا خان التركي ، وكانت بلاده تمتد من حدود الدولة السامانية شرقا حتى تتاخم حدود الصين ، وأطمعاه في الاستيلاء على بلاد ما وراء النهر ، وتمكن إيلك في هذه السنة من الانتصار على جيوش نوح بن منصور والاستيلاء على بخارى . على أن نوحا لم يلبث أن استرد حاضرة إمارته على أثر موت بغرا خان وثورة أهالي بخارى عليه « 2 » .
وفي سنة 384 ه استعان نوح بن منصور بسبكتكين صاحب غزنة لحرب الأمراء الثائرين عليه وانتصرت جيوشهما بالقرب من هراة على الأمراء الذين استعانوا ببنى بويه وفروا إلى جرجان . كما استعان نوح نيسابور ، واستعمل عليها وعلى جيوش خراسان محمود بن سبكتكين ، ولقبه سيف الدولة ، ولقب أباه سبكتكين ناصر الدولة ، وعاد نوح إلى بخارى ، وعاد سبكتكين إلى هراة . وأقام محمود بنيسابور « 3 » . على أن هؤلاء الثائرين لم يلبثوا أن انتصروا على محمود .
ومع أن أيام نوح بن منصور السامانى طالت مدته حتى أربت على إحدى وعشرين سنة ، كان عهده مليئا بالثورات والحروب الأهلية بسبب صغر سنه ، وتدخل النساء والوزراء في الحكم ، وطمع أمراء الأطراف واستئثارهم بالسلطة وطمع بنى بويه والأتراك في بلادهم وقيام المنافسة بين أفراد البيت السامانى نفسه « 4 » .
هامش
( 1 ) مسكويه ج 3 ص 93 .
( 2 ) ابن الأثير ج 9 ص 36 - 37 .
( 3 ) المصدر نفسه ج 9 ص 48 .
( 4 ) المصدر نفسه ج 9 ص 48 .