فقال إنه دان بعقائد الإسماعيلية وإن القواد دبروا مؤامرة لاغتياله . فلما أدرك نصر الخطر المحدق به ، نزل عن الإمارة لابنه نوح الذي عمل على القضاء على المذهب الإسماعيلي وأنصاره في بلاده . وذكر المقريزي أن نصر بن أحمد السامانى أمير خراسان بعث إلى عبيد اللّه المهدى بكتاب يعترف فيه بسلطته الروحية ويعد بإمداده بالرجال .
نوح بن نصر ( 331 - 343 ه )
تولى نوح بن نصر السامانى بلاد خراسان وما وراء النهر في شهر شعبان سنة 331 ه ، واستهل إمارته بالعفو عن بعض الأمراء الذين كان يحقد عليهم في حياة أبيه ليتألف القلوب حوله ويأمن خروجهم عليه ، وولاهم بعض الولايات ، وقد بدأ الصراع بين السامانيين وبنى بويه في أيام نوح بن نصر الذي عمل على استرداد الري من يد ركن الدولة ابن بويه ، وتفاقم النزاع بينهما ، وانتهى بهزيمة جيوش نوح بسبب انضمام جنده إلى البويهيين . بيد أن نوحا أعد العدة من جديد لمحاربة ركن الدولة والاستيلاء على الري ، وتمكنت جيوشه من الاستيلاء عليها وعلى بلاد الجبل في شهر رمضان سنة 333 ه « 1 » .
وقد تعرضت بلاد نوح بن نصر لخطر جسيم بسبب خروج قائده أبى علي بن محتاج الذي أخلص له ولأبيه من قبل « 2 » .
وقد كاتب الجند إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل عم نوح بن نصر السامانى - وكان قد انضم إلى ناصر الدولة بن حمدان - يطلبون إليه الحضور لمبايعته ، فلبى دعوتهم . وقامت الحرب بينه بمساعدة أبى على وبين نوح بن نصر ، واستولى على نيسابور ومرو وبخارى في سنة 335 ه وخطب فيها لإبراهيم بن أحمد بن إسماعيل : على أن أبا على لم يلبث أن خرج على إبراهيم الذي مال إلى خلع نفسه والاتفاق مع نوح على أن يتقلد إمرة جيوشه ، وعمل على تولية أبى جعفر محمد بن نصر بن أحمد أخي الأمير نوح بن نصر ، وبايع له ، وأقام الخطبة باسمه في كثير من نواحي خراسان وبلاد ما وراء النهر . واستمرت الحروب بين أبى على ونوح بن نصر من سنة 334 إلى 337 ه ، وانتهت بعقد الصلح بينهما « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 158 - 159 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 8 ص 164 .
( 3 ) المصدر نفسه ج 8 ص 164 - 167 ، 175 .