كانوا يعتمدون على أمراء البيت السامانى في إقرار سلطانهم في بلاد المشرق . ولما دعا الخليفة المقتدر يوسف بن أبي الساج إلى واسط لإنفاذه لمحاربة القرامطة ، كتب إلى السعيد نصر الثاني السامانى بولاية الري ، وأمره بقصدها والاستيلاء عليها من فإنك غلام يوسف ابن أبي الساج ، فاستولى عليها نصر وولى عليها سيمجور وعاد إلى بخارى .
وفي سنة 332 ه ثار أبو علي محمد بن إلياس على نصر بن أحمد السامانى واستولى عن كرمان ، فسير إليه نصر ما كان بن كالى على رأس جيش كثيف أحل الهزيمة بابن إلياس ، واستولى على كرمان ووليها من قبل السامانيين . على أن ما كان بن كالى خرج على السامانيين في جرجان سنة 328 ه . فأرسل إليه نصر بن أحمد جيشا هزمه واستولى على هذه البلاد وأعادها إلى نفوذ السامانيين كما انتزعت جيوشهم الري من يد وشمكير بن زيار ( أخي مرداويج بن زيار ) بعد أن هرب إلى طبرستان ثم دخل في طاعة السامانيين ، ومن يد ما كان بن كالى الذي قتل . ثم أخذت انتصارات جيوش السامانيين تتابع ، فاستولت على أبهر وقزوين وقم وهمذان ونهاوند والدينور حتى بلغت حدود حلوان « 1 » .
كان السعيد نصر بن أحمد على جانب عظيم من حسن الخلق . وقد وصفه ابن الأثير فقال إنه كان حليما كريما عاقلا « 2 » . حكى عنه أنه خرج عليه أخوه أبو زكريا ونهب خزانته وأمواله . فلما عاد السعيد إلى حاضرة ملكه ، قيل له إن جماعة انتهبوا ماله ، فلم يعرض لهم وأخبروه أن بعض السوقة اشترى منها سكينا نفيسا بمائتى درهم ، فأرسل إليه وأعطاه مائتي درهم وطلب السكين ، فأبى أن يبيعه إلا بألف درهم ، فقال : ألا تعجبون من هذا ؟ أرى عنده مالي فلم أعاقبه وأعطيته حقه فاشتط في الطلب ؟ ثم أمر باسترضائه . وطال مرضه فبقى به ثلاثة عشر شهرا ، فأقبل على الصلاة والعبادة ، وبنى له في قصره بيتا سماه بيت العبادة .
فكان يلبس ثيابا نظافا ويمشى إليه حافيا ويصلى فيه ويدعو ويتضرع . وكان ذلك في سنة 331 ه ، بعد أن ولى إمرة السامانيين ثلاثين سنة وشهرا وثلاثة أيام ، ومات وله من العمر ثمان وثلاثون سنة « 3 » .
وقد خالف نظام الملك « 4 » ما ذكره ابن الأثير عن نهاية السعيد نصر بن أحمد السامانى
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 56 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 8 ص 96 ، 126 ، 130 ، 137 .
( 3 ) المصدر نفسه ج 8 ص 142 .
( 4 ). 182 - 872 . pp , ll . lov , hemaN tessayiS