يخبره بظهور الحسن بن علي العلوي الأطروش وتغلبه عليها ، وأنه أخرجه عنها ، فحزن أحمد لذلك وعاد إلى معسكره ، وكان قد أحرقه قبل خروجه للصيد ، فنزل عليه فتطير الناس من ذلك . وكان له أسد يربطه كل ليلة على بابه ، فلا يحسر أحد أن يقربه ، فأغفلوا إحضار الأسد تلك الليلة ، فدخل إليه جماعة من غلمانه فذبحوه على سريره وهربوا ، وذلك لسبع بقين من شهر جمادى الآخرة سنة 301 ه فحمل إلى بخارى فدفن بها ولقب بالشهيد .
كان أبو الحسن نصر بن أحمد السامانى في الثامنة من عمره حين قتل أبوه ، فاستصغر الناس سنة واستضعفوه ، واعتقدوا أن أمره لا ينتظم مع وجود عم أبيه ، وهو إسحاق ابن أحمد بن أسد صاحب سمرقند الذي استمال أهالي بلاد ما وراء النهر - عدا بخارى - إليه وإلى أولاده ، وأسل هو وبعض أمراء البيت السامانى إلى الخليفة العباسي المقتدر يسأله كل منهم إمرة ناحية من نواحي خراسان . ولكن الخليفة أقر نصرا على بلاد أبيه ، وأقر اللقب الذي تلقب به وهو السعيد ، وضبط بلاده أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الجيهانى « 1 » .
وقد ذكر ابن الأثير في حوادث سنة 301 ه أن إسحاق بن أحمد بن أسد السامانى وابنه إلياس ابن إسحاق ، ثارا على السعيد نصر وسارا نحو بخارى . ولكن الهزيمة حلت بهما غير مرة ، واستولت جيوش نصر على سمرقند ، واختفى إسحاق ، ثم أسر ، وهرب ابنه إلياس إلى فرغانة ، وخرج ابنه الثاني أبو صالح منصور على نصر في السنة التالية ، وانضم إليه بعض قواد نصر وعملوا على الاستيلاء على سجستان على أن يتولوها نيابة عنه ، وأقاموا الخطبة له على منابر نيسابور ، واستمرت الحروب بين جيوش نصر وجيوش ابن عمه منصور زهاء أربع سنين ( 302 - 306 م ) ؛ وانتهت بعودة نيسابور وغيرها إلى نفوذ نصر « 2 » .
أخذ إلياس ابن إسحاق بن أحمد بن أسد السامانى الذي كان قد ثار مع أبيه بعد العدة لمحاربة نصر حتى اجتمع حوله ثلاثون ألف فارس ، ثم قصد سمرقند مناوئا ؟ ؟ ؟ نفوذ السعيد نصر بن أحمد الذي انتصرت جيوشه عليه في سنة 310 ه ، وأرغمته على الهرب إلى فرغانة والاختفاء بها ، ثم أخذ يعد العدة من جديد بمعونة صاحب الشاش ، ولكن الهزيمة حلت به وأسر صاحب الشاش ومات .
وكانت العلاقة بين السامانيين والخلافة العباسية تقوم على أساس المودة . حتى أن الخلفاء
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 28
( 2 ) المصدر نفسه ج 8 ص 28 ، 30 - 31 .