تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١

أبو كاليجار ( 435 - 440 ) ه :

عمل جلال الدولة على أن يخلفه في السلطنة ابنه الأكبر أبو منصور فيروز . وقد ولاه أبوه البصرة إلى أن خرجت من يده ، فولاه واسط ، ولم يكن فيروز الذي لقبه الخليفة « الملك العزيز » ، كلفا بشؤون الدولة ، بل صرف وقته في الانغماس في الملاذ من ناحية ، وفي دراسة الأدب والتاريخ والنحو ونظم القصائد من ناحية أخرى « 1 » . ولم يستطيع الملك العزيز الاحتفاظ بنفوذ أبيه في بغداد . فقد استمال أبو كاليجار بن سلطان الدولة كبار القواد بالأموال ، فأقاموا الخطبة له ، واستقر أمره ببغداد . على حين أخذ أنصار الملك العزيز ينفضون من حوله ، ولجئوا إلى الأمراء على غير جدوى ، حتى مات بميا فارقين سنة 441 ه . بذلك استطاع أبو كاليجار دخول بغداد ، ولكنه لم يجد من الخليفة القائم الذي لم يخرج القائه الترحيب الذي كان يؤمله . ولما ضرب أبو كاليجار الدبادب على داره في أوقات الصلوات الخمس ، وأمر الخليفة بقصرها على ثلاث مرات ، لم يحفل بأمر الخليفة « 2 » . وقد اعترف سائر أمراء العراق بنفوذ أبى كاليجار ، واستولى أنصاره على همذان ، وطردوا نائب طغرلبك السلجوقى منها . وأمر أبو كاليجار ببناء سور مدينة شيراز التي ظهر فيها إذ ذاك المؤيد في الدين هبة اللّه الشيرازي ( 470 ه ) ، الذي شغل منصب داعى دعاة الفاطميين في فارس وداعى دعاتهم في مصر بعد ذلك . ويرجع سبب بناء سور مدينة شيراز في سنة 436 ه ، إلى ما كان يخشاه أبو كاليجار من اتساع نفوذ السلاجقة الذين ازداد خطرهم في الأربع السنين الأولى من حكمه . وقد حارب أبو كاليجار صاحب أصبهان : ليقضه العهد وانضمامه إلى طغرلبك السلجوقى واستيلائه على بعض نواحي كرمان ، وإلحاق الهزيمة به وطرده من هذه البلاد . ولكن أبا كاليجار نجح في استمالة صاحب أصبهان الذي دعا له على منابرها في سنة 438 ه . وبعد ذلك بسنتين عقد الصلح بين أبى كاليجار وبين طغرلبك ، الذي كتب « إلى أخيه ( إبراهيم بن ينال ) يأمره بالكف عما وراء ما بيده . واستقر الحال بينهما على أن يتزوج طغرلبك بابنة أبى كاليجار ،
هامش
( 1 ) أبو الفدا : المختصر ج 2 ص 167 . ( 2 ) أبو المحاسن ج 5 ص 37 - 38 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 61 | حسن ابراهيم حسن