تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
ثم سار إلى واسط واحتلها ، فسار جلال الدولة إلى الأهواز وانتهبها في غيبة أبى كاليجار ، وأحل الهزيمة بجنده واسترد واسط « 1 » ، ثم استولى على البصرة من جند أبى كاليجار « 2 » مات الخليفة القادر في شهر ذي الحجة سنة 422 ه ، بعد أن بقي في الخلافة إحدى وأربعين سنة وثلاثة وعشرين يوما ، وكان في السابعة والثمانين من عمره . وعلى الرغم من استبداد الأتراك والديلم بأمور الدولة ، احتفظ القادر بهيبة الخلافة . وقد خلف القادر ابنه القائم بأمر اللّه سنة 422 ه ، وكان في الثانية والثلاثين من عمره ، وأمه أم ولد رومية تسمى بدر الدجى ( وقيل قطر الندى ) . وكان أبوه قد ولاه عهده في سنة 421 ه وكان القائم - كما يقول أبو المحاسن - « 3 » « متدينا ورعا زاهدا عالما في وجهه أثر صفار من قيام الليل وكان يسرد ( يتابع ) الصوم » وقد عمر في الخلافة أربعا وأربعين سنة « 4 » . وكان الخليفة القائم في عهد سلطنة جلال الدولة وأبى كاليجار والملك الرحيم مسلوب السلطة كغيره من الخلفاء الذين سبقوه في الوقت الذي أصبح فيه بنو بويه يديرون العالم الإسلامي من غير أن يحلفوا بمن يدعى أنه أمير المؤمنين « 5 » . على أن ما أصاب الدولة العباسية من ضعف ووهن لم يكن راجعا أيضا إلى قيام النزاع والمنافسة بين بنى بويه من جهة وبينهم وبين الجند من جهة أخرى . ففي سنة 424 ه أصبحت البصرة مركزا للصراع بين جلال الدولة وبين ابن أخيه عماد الدولة بن سلطان الدولة الذي خطب له على منابرها . ولكن جند جلال الدولة استردوا هذه المدينة ثم جلوا عنها في السنة التالية . كما شغب الجند على جلال الدولة وقبضوا عليه وأخرجوه من داره . ولولا انقسام هؤلاء الجند على أنفسهم لزال ملك جلال الدولة الذي أفاد من جراء هذا الانقسام وعاد إلى بغداد بعد قليل « 6 » .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 9 ص 140 - 141 . ( 2 ) المصدر نفسه ج 9 ص 153 . ( 3 ) النجوم الزاهرة ج 5 ص 78 . ( 4 ) يقول أبو المحاسن « ج 5 ص 98 » ، « ومن الغرائب أن القائم هذا كان معاصرا للمستنصر الصبيدى . . . وكلاهما مكث في الخلافة ما لم يمكثه غيره من آبائه وأجداده من طول المدة ، فالقائم هذا كانت مدته أربعا وأربعين سنة والمستنصر ستين سنة » ، وقد نسي أبو المحاسن أن عبد الرحمن الناصر الأموي في الأندلس مكث في الحكم أكثر من خمسين سنة « 300 - 350 ه » وإن لم يكن آباؤه من الخلفاء . ( 5 )86 . P , etahpilaC ehT , dloonA( 6 ) ابن الأثير ج 9 ص 161 .