وقد صور هارولد باون « 1 » في مقاله الذي نشره في مجلة الجمعية الأسيوية الملكية سنة 1929 ؟ ؟ ؟ مركز جلال الدولة منذ تولى مقاليد الحكم سنة 416 ه فقال : « إن إدارة جلال الدولة منذ تولى مقاليد الحكم في سنة 416 ه كانت في غاية الضعف ؛ فإن بغداد قد عدت منذ ذلك الحين مسرحا للشغب والمنازعات الطائفية ، وزاد هذه المنازعات تعقيدا منافسات الجند الذين كانوا يتألفون من أجناس مختلفة أهمها العرب والديلم والأتراك .
أضف إلى ذلك أن الأتراك قد عطفوا هلى دعوى أبى كاليجار بن سلطان الدولة ، الأخ الأكبر لجلال الدولة لتسنم عرش السلطة في العراق . وقام هؤلاء الجند ثلاث مرات بمحاولات عنيفة ترمى إلى خلع جلال الدولة وتنصيب ابن أخيه أبى كاليجار في السلطنة وكانت الحروب بين الفريقين لا تكاد تنقطع في السنين الأولى من حكم جلال الدولة .
وبلغت الفوضى ذروتها في بغداد سنة 423 ه ( 1037 م ) ، وأرغم السلطان على الهرب من حاضرة العباسيين ثلاث مرات خوفا على حياته ؛ ولكن جلال الدولة وابن أخيه ( أبو كاليجار ) عقد الصلح سنة 428 ه ، فساد الوفاق بينهما » .
وقد ذكر ابن الأثير ( ج 9 ص 182 - 183 ) في حوادث سنة 432 ه ان النزاع قام بين جلال الدولة البويهي وقرواش بن المقلد العقيلي صاحب الموصل ، الذي لم يعبا بأوامر جلال الدولة ، وأخذ يؤلب الجند من الأتراك عليه . وانتهت الحروب التي قامت بيها بعودة قرواش إلى طاعة بنى بويه .
ولم تكن المصاعب التي صادقت جلال الدولة مقصورة على ذلك النزاع الذي كان يقوم بين أمراء بنى بويه من حين إلى حين ، وعلى شغب الجند عليه ، بل كان راجعا أيضا إلى نذمو الخليفة القائم منه بسبب تدخله في شؤونه الخاصة .
توفى جلال الدولة في شهر شعبان سنة 435 ه بعد أن حكم بغداد ست عشرة سنة وأحد عشر شهرا ، وكان في الثانية والخمسين من عمره . وقد عرف بالضعف وسوء التدبير ، وامتاز عهده بازدياد نفوذ الجند والولاة . وكان ، كغيره من سلاطين بنى بويه ، مغاليا في التشيع ، وكان يكثر من زيارة مشهدي علي بن أبي طالب وابنه الحسين ، حتى إنه كان يمشى حافيا قبل أن يصل إلى كل مشهد منهما تحو فرسخ .
هامش
( 1 ). 922 . p , ) 9291 ( . S . A . R . J sdihyawaB tsaL ehT : newoB dloraH