الهرب إلى واسط فقال له الجند : « إما أن تجعل عندنا ولدك ( أبا كاليجار ) أو أخاك مشرف الدولة ؛ فراسل أخاه بذلك ، فامتنع ثم أجاب بعد معاودة . ثم إنهما اتفقا واجتمعا ببغداد . . . وفارق سلطان الدولة بغداد وقصد الأهواز ( ذو الحجة 411 ه ) واستخلف أخاه مشرف الدولة على العراق « 1 » » ( 411 - 416 ه ) . إلا أن الحرب لم تلبث أن قامت بين هذين الأخوين ، وحلت الهزيمة بجيش سلطان الدولة الذي هرب من الأهواز إلى أرجان ؛ وقوى أمر مشرف الدولة ، فلقب في أواخر شهر ذي الحجة بلقب شاهنشاه ، واعترف أخوه جلال الدولة أبو طاهر صاحب البصرة بسلطانه ، وخطب له ببغداد في أواخر المحرم سنة 412 ه « 2 » .
على أن سلطان الدولة أخذ يعمل على استرداد نفوذه . واتخذ من ثورة الديلم على وزير أخيه مشرف الدولة وقتلهم إياه فرصة لتحقيق أغراضه ؛ فأنقذ ابنه أبا كاليجار إلى الأهواز فاستولى عليها سنة 412 ه ، وثم الصلح بينه وبين أخيه سلطان الدولة وحلف كل منهما لصاحبه على أن يكون العراق لمشرف الدولة ، وفارس وكرمان لسلطان الدولة ( سنة 413 ه ) ، وصفا الجو لمشرف الدولة بوفاة أخيه سلطان الدولة في سنة 415 ه . وله من العمر اثنتان وعشرون سنة وخمسة أشهر « 3 » .
وفي أيام مشرف الدولة ازداد نفوذ الأتراك . ويرجع ذلك إلى ضعف سلاطين بنى بويه وتسم الأطفال عرش السلطنة في بغداد في ذلك الوقت . ولا عجب فقد ولى سلطان الدولة السلطنة وهو في الثالثة عشرة من عمره ، ووليها أخوه مشرف الدولة وهو في الثامنة عشرة . ويقول ابن الأثير ( ج 9 ص 125 ) في حوادث سنة 415 ه إن مشرف الدولة اضطر إلى الهرب مع وزيره وجماعة من مقدمى الديلم إلى قرواش ابن مقلد العقيلي ، ولم يعد إلا بعد أن استوثق منهم .
كان مشرف الدولة كثير الخير قليل الشر عادلا حسن السيرة ، ولم يعمر في السلطة سوى خمس سنين وخمسة وعشرين يوما ، ومات وله من العمر ثلاث وعشرون سنة .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 9 ص 118 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 9 ص 119 - 121 .
( 3 ) المصدر نفسه ج 9 ص 121 - 122 .