تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
ثار الديلم والأتراك وطلبوا رسم البيعة على ما جرت به العادة ، ومنعوا الخطبة باسم الخليفة ، وترددت الرسل بين الجند وبهاء الدولة الذي أجاب طلبهم وأغدق عليهم ومنح كلا منهم ثمانمائة درهم ، وأقيمت الخطبة باسم أبى العباس أحمد القادر باللّه ، وهنأه الناس بالخلافة ومدحه الشعراء ؛ وأنشد الشريف الرضى قصيدة طويلة « 1 » . كان القادر - كما وصفه الخطيب البغدادي « 2 » - « من الستر والديانة وإدامة النهجد بالليل ، وكثرة البر والصدقات على صفة اشتهرت عنه ، وعرف بها عند كل أحد ، مع حسن المذهب وصحة الاعتقاد » . وقد صنف في الأصول كتابا ذكر فيه فضائل الصحابة على ترتيب مذهب أصحاب الحديث ، وذكر فيه فضائل عمر بن عبد العزيز وإكفاء المعتزلة والقائلين بخلق القرآن . وكان هذا الكتاب يقرأ كل جمعة في حلقة أصحاب الحديث بجامع المهدى ويحضر الناس سماعه . ازداد نفوذ بهاء الدولة في عهد القادر ؛ فاستبد بالسلطة دون الخليفة الذي « قلده ما وراء بابه » « 3 » . وقد استمرت العلاقة بين الخليفة العباسي وبين بهاء الدولة على شئ من الصفاء ، بدليل زواج الخليفة من سكينة ابنة بهاء الدين على صداق قدره مائة ألف دينار ( 383 ه ) « 4 » ، وإضافة هذه الألقاب إلى بهاء الدولة في خطبة الجمعة بأمر الخليفة وهي : « قوام الدين ، صفى أمير المؤمنين . » « 5 » وعلى الرغم من استبداد بهاء الدولة بالسلطة ، نرى الخليفة القادر يعمل على تولية ابنه العهد من بعده لبقاء الحكم في بيته ، وإن كان ذلك الحكم قد انتقل في الواقع إلى أيدي بنى بويه « 6 » حاول بهاء الدولة التحلص من أبناء بختيار ، وكانوا قد قتلوا صمصام الدولة واستولوا على فارس وعولوا على محاربته واستمالة الديلم الذين كانوا يحنقون عليه لاعتماده على الأتراك . إلا أن بهاء الدولة استمال زعيم الديلم إليه ، وحارب ابني بختيار اللذين انتقلت إليهما الزعامة
هامش
( 1 ) ديوان الشريف الرضى ج 1 ص 47 . ( 2 ) تاريخ بغداد ج 4 ص 37 - 38 . ( 3 ) ابن الأثير ج 9 ص 34 . ( 4 ) ابن العميد : تاريخ المسلمين ص 254 . ( 5 ) هلال الصابى : كتاب التاريخ ، الجزء الثاني ( بيروت 1904 ) 443 . ( 6 ) هلال الصابى . ذيل تجارب الأمم ج 3 ص 240 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 54 | حسن ابراهيم حسن